بدأت شركات الطيران العالمية تتنفس الصعداء في ضوء التراجع الأخير بأسعار النفط في الأسواق العالمية بنحو 8%، حيث من المتوقع أن تساهم هذه المستجدات التي طرأت على الساحة العالمية في تقديم حلٍ سريعٍ وفعّال لهذه الشركات المثقلة بالأعباء الضخمة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود ووصولها لمستويات قياسية.

إلا أنّ الأسباب ذاتها التي أدت إلى تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، أبرزها الأزمة الأوروبية ومحنة اليورو وتوجه اقتصاد التنين الصيني نحو التباطؤ، يمكن أن تعرقل مسيرة شركات الطيران العالمية نحو التعافي.

 فضلاً عن ذلك، أكدّ المحللون أنّه إذا وقعت الاقتصادات العالمية في مطبٍ جديدٍ وأزمةٍ اقتصادية أخرى، ستكون العواقب وخيمةً على شركات الطيران مقارنةً بالتحدي المتمثل بالتصدي لمشكلة ارتفاع أسعار النفط.

وتوقع "الاتحاد الدولي للنقل الجوي" (إياتا) تراجع أرباح شركات الطيران العالمية إلى النصف تقريباً خلال نهاية الربع الأول من العام الجاري لتبلغ 3 مليارات دولار في العام الجاري مقارنةً بـ 7.9 مليارات دولار حققتها هذه الشركات في 2011.

واستندت "إياتا" في توقعاتها إلى وصول معدل سعر خام برنت إلى نحو 115 دولاراً أميركياً للبرميل الواحد، لكنّ المعيار الرئيسي للنفط الخام في بحر الشمال انخفض حالياً إلى أقل من 100 دولار أميركي للبرميل الواحد. وتشير "إياتا" في توقعاتها إلى التأثير المحتمل للأزمة الأوروبية على أرباح الشركات وتحول المسارات التجارية نحو الشرق الأوسط.

ومع تباطؤ معدل نمو الاقتصاد الصيني إلى أدنى مستوياته وظهور العجز العالمي جلياً في احتواء الأزمة الأوروبية واستمرارها، يشهد قطاع الطيران تغيراً في ميزان القوى لصالح شركات الطيران الخليجية. وقد سجّلت شركات الطيران الشرق أوسطية زيادةً بنسبة 80% في الطلب على الشحن الجوي، بينما تركز شركات الطيران الخليجية التقليدية على حماية حركة المرور وزيادة إيراداتها من خلال تطوير عملياتها الدولية.

وقد ضخت شركة "طيران الإمارات"، على مدى السنوات العشر الماضية، استثماراتٍ ضخمةً لشراء طائراتٍ ذات البدن العريض لتساهم بشكل محوري في إبراز منطقة الشرق الأوسط بشكل عام ودبي بشكل خاص كمحطةٍ عالميةٍ للطيران للمسافات الطويلة.

إنّ الوقت اليوم بات ملائماً لتسليط الضوء على نقاط قوة شركات الطيران العربية والحفاظ على الاتجاه التصاعدي ، مع أو من دون انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية.