تنامى دور وسائل الاعلام الاجتماعي في السنوات الأخيرة بشكل لافت ليطال تأثيرها المباشر عالم الاعلان. هوية جديدة ونموذج مبتكر فرضا نفسيهما على قطاع التجارة والاعمال، فبعد ان كان الإعلان محصوراً بالشركات الكبيرة، تداعت اليوم كل الفوارق مع ظهور وسائل الاعلام الاجتماعية.
واصبح الآن بمقدور اصحاب المشاريع الصغرى و"الفقيرة" التسويق والاعلان عن منتجاتهم واعمالهم من خلال هذه الوسائل التواصلية بتكاليف بسيطة، فهي تبدأ بدولار واحد في اليوم لتصل الى ملايين الدولارات.
ونجحت وسائل التواصل الاجتماعي في تلبية الاحتياجات الترفيهية والاجتماعية والتجارية للمستخدمين. ولعل أبرز ما يميز الإعلام الاجتماعي عن الوسائل التقليدية قلة التكلفة المادية، ما يتيح لأصحاب الميزانيات المتواضعة فرصة إطلاق حملات اعلانية مجاناً أو بتكلفة بسيطة للغاية.
ومع تنامي دور الإعلام الاجتماعي، لم يعد استخدامه حكراً على المؤسسات الصغيرة، إنما اتجهت المؤسسات التجارية الكبيرة للاستفادة من المزايا الإعلامية والإعلانية المبتكرة لتعزيز حضورها التجاري والوصول إلى شريحة واسعة من الجمهور المستهدف.
فعلى سبيل المثال، كشفت شركة "تي بي جي" المتخصصة في الإعلام الاجتماعي عن ارتفاع الإعلانات على موقع الفيسبوك بنسبة كبيرة نتيجة تحول العديد من العلامات التجارية الكبرى من الإعلانات التلفزيونية والمطبوعة إلى الإعلان على "فيسبوك"، اكبر شبكة اجتماعية علي مستوي العالم. ووفقا لتقرير "تي بي جي" فإن تكلفة النقرة الواحدة للإعلان على "فيسبوك" ارتفعت بنسبة t مقارنة بالعام الماضي.
وتساهم هذه الوسائل التواصلية بفاعلية كبيرة في مجال التجارة والاعمال، مع اتساع نطاق استخدامها في طرح منتجات جديدة والتوظيف والترويج لأفكار واستراتيجيات مبتكرة وتعزيز حضور العلامات التجارية والتسويق للفعاليات وورش العمل والندوات وحملات الخدمة الاجتماعية.
ومن هنا، من المتوقع أن يصل حجم الإنفاق على التسويق في وسائل الإعلام الاجتماعي إلى 3 مليارات دولار، ما يعادل 11 مليار درهم، بحلول العام 2013 وفق تقديرات أندرو ستيفن، الأستاذ المساعد في التسويق في "كلية إنسياد لإدارة الأعمال".
إذاً، فرض الإعلام الاجتماعي مفهوم جديد أحدث تغيرات جذرية في هوية التسويق والإعلان، حيث بات بإمكان الشركات التفاعل مباشرةً مع الجمهور المستهدف والتعريف بالاعمال والفعاليات والمنتجات والخدمات دون اي وسيط أو تكاليف إضافية.
وما زاد من أهمية شبكات التواصل الاجتماعي كوسيلة اعلانية هو استخدام الصور والفيديو والمحادثات المباشرة وتوسيع قاعدة العملاء عبر توجيه الزيارات للصفحة أو المواقع الخاصة بالشركات، فضلاً عن رصد مدى نجاح الخطط التسويقية والحملات الترويجية من خلال مؤشر عدد زوار الصفحة.
وبلا شك، أحدث الإعلام الاجتماعي ثورة حقيقية على مستوى إزالة الحواجز التي تعيق التواصل بين مجتمع الأعمال والجمهور المستهدف، لتخلق بذلك بيئة مثالية لتحقيق الأهداف المؤسسية بأقل التكاليف عبر الحملات الترويجية والتسويقية الفاعلة. وسيواصل الإعلام الجديد تقديم المزيد من المزايا التنافسية التي ستعيد رسم ملامح مستقبل التسويق والإعلان.
