عزز الربيع العربي الديمقراطية في جميع أنحاء المنطقة. كما يطمح لمنح جيل جديد من السياسيين تفويضاً قوياً لتطوير مساءلة حقيقية في العملية السياسية وفي إدارة أعمال الحكومة.

لكن بعد تغيير الخطاب السياسي والنظام، يأتي عادة العمل الشاق الرامي إلى تحقيق نتائج من شأنها أن تسفر عن تحسّن حقيقي في الحياة اليومية لمواطني العالم العربي.

أما الساسة الديمقراطيون المنتخبون حديثاً، فسيتم الحكم سريعاً على قدرتهم على طرح النظم والآليات التي تعزز الممارسة الجيدة وتحقّق النتائج المرجوّة، فيما ينتزعون- في الوقت نفسه- الفساد ويستأصلون المحسوبية.

في موازاة ذلك، وفيما يحدونا الأمل بأن يرتقي الربيع العربي إلى مشهد سياسي أكثر نضجاً، فإنه بحاجة إلى إيجاد المواطنة الصالحة للشركات وتعزيزها.

على الطريق الطويل إلى ترسيخ الديمقراطية والمساواة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية، تسنح فرصة أمام القادة للاستفادة من الروابط القوية بين الإدارة الحوكمة العامة وحوكمة الشركات، وآثارها الإيجابية على الرفاه الاجتماعي والاقتصادي.

أدركت دول الخليج قيمة الحوكمة الرشيدة ولكنها اتخذت مساراً مختلفاً. فمن خلال السعي بنشاط إلى تطوير أفضل الممارسات الدولية في حوكمة الشركات، أسست لتحديث نظمها المالية والتنظيمية بغية جذب قدر كبير من الرساميل المحلية والدولية، وإنشاء أسواق مالية رائدة.

ويمكن بالتالي للبلدان المتأثرة بالربيع العربي التعلم من الأمثلة الناجحة التي وضعتها دول مجلس التعاون الخليجي من حيث حوكمة الشركات.

في عام 2007، بادرت هيئة الأوراق المالية والسلع الإماراتية إلى إصدار لائحة لحوكمة الشركات يطلب من جميع الشركات المدرجة في البورصات الثلاث في الإمارات العربية المتحدة الامتثال لها. كما صدرت لائحة مشابهة في دبي لحوكمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

في 2003 أصدرت هيئة السوق المالية السعودية لوائح حوكمة الشركات التي تنظم إدارة الشركات المساهمة المدرجة. كما أصدرت هيئة قطر للأسواق المالية، ووزارة الصناعة والتجارة في سلطنة عمان، لوائح حوكمة من المتوقع أن تلتزم بها الشركات العامة.

وانعكست هذه التطورات إيجابياً على ارتفاع جاذبية هذه الأسواق للاستثمارات الأجنبية. فقد ارتفعت حصة دول مجلس التعاون الخليجي من الاستثمارات الأجنبية المباشرة العالمية من 0.2٪ في عام 2001 إلى 3.2٪ في عام 2010.