يبدي العمال الأجانب والعرب المتواجدون في العراق اصرارا كبيرا على البقاء في هذا البلد على الرغم من انخفاض الأجور والظروف الأمنية والسياسية المتقلبة فيه ناهيك عن ارتفاع نسبة البطالة بين أبنائه وخصوصا فئة الشباب ممن هم في سن العمل.
وشكل العراق، وفي مختلف المراحل الزمنية، قبلة للعمالة الوافدة اليه من مختلف البلدان. ومع بدء خطة التنمية الانفجارية في منتصف سبعينيات القرن الماضي وفد الى العراق مئات الالاف من العمال من مختلف البلدان الاسيوية ومن جنسيات اجنبية وعربية.
لكن هذه العمالة ما لبث ان غادرت العراق مع بدء الحرب العراقية الايرانية عام 1980 وتحويل مسار الموازنات المالية الى وقود للحرب التي امتدت لثماني سنوات ، بحسب الخبير الاقتصادي في تكريت صباح اسماعيل. وقال اسماعيل ان النقطة الابرز بموضوع العمالة الوافدة تبقى هي تلك المتعلقة بملايين المصريين الذين شكلوا مايقرب من 90 بالمائة من العمالة في العراق طيلة سنوات الحرب مع ايران".
واشار الى أن هذه العمالة غادرت ايضا مع بدء العقوبات الاقتصادية على العراق في تسعينيات القرن الماضي، ولم يبق منهم الا اعداد محدودة ممن اصروا على البقاء هنا لاسباب مختلفة.
وأضاف الخبير الاقتصادي: منذ ثلاث سنوات بدأت العمالة الأجنبية الوافدة الى العراق بالظهور من جديد وتحديدا من الجنسية البنجلاديشية وبنسبة اقل من الهنود والفلبين بالاضافة الى عمال من جنسيات عربية غالبيتهم من المصريين والسودانيين.
ويحظى العمالة من الجنسية البنجلاديشية بقبول كبير لحرفيتها العالية واخلاصها في العمل، بحسب ما يقول فلاح ابراهيم صاحب مكتب لتشغيل العمال بمدينة تكريت. ويؤكد ابراهيم أنه يبقى فوق ذلك الانخفاض الكبير في اجور تلك العمالة قياسا مع العمالة العراقية ذات الاسعار المرتفعة لحد الخيال.
وكانت شركة تتعامل مع القوات الأمريكية قد تعاقدت مع الالاف من العمال الاسيويين وغالبيتهم من بنجلاديش، للعمل في القواعد الأمريكية لكنها بدأت بالتخلي عنهم مع تقليص نشاطها مع القوات الامريكية حتى وصلوا الى العمل لدى المواطنين العراقيين.
ويحظى العمال من بنجلاديش في تكريت بسمعة حسنة بين المواطنين، وفقا لما اكده، ليث جاسم مدير فندق تكريت. وكانت وزارة العمل العراقية قد قررت في وقت سابق، طرد العمالة البنجلاديشية من العراق لأنها بحسب الوزارة عمالة غير ماهرة ولا تحتاجها فضلا عن انها دخلت العراق بصورة غير مشروعة للعمل مع الشركات التي كانت تقدم خدمات للقوات الامريكية.
وفضلا عن العمالة البنغالية ، فان هناك عمالا من جنسيات مختلفة خصوصا من الهند والفلبين يعمل غالبيتهم في شركات البناء والاعمار التي تقوم ببناء مجمعات سكنية وجسور ومد طرق في تكريت والمناطق المجاورة لها.
وكان علي شكري وزير التخطيط العراقي كشف في وقت سابق عن ان نسبة البطالة في العراق تصل الى 33 بالمائة وبالتالي لا يمكن القضاء على البطالة الا من خلال القطاع الخاص والاستثمار. ولفت شكري الى أن القطاع الحكومي في حالة تضخم فأصبح عدد الموظفين ستة ملايين موظف في بلد تجاوز عدد سكانه 30 مليونا.
وأوضح أن البطالة في العراق مقسمة على نوعين، الاولى هي البطالة الحقيقية التي تصل الى 11 بالمائة، اما الثانية فانها بطالة من نوع اخر للذين ليس لديهم عمل ثابت وتصل الى 22 بالمائة. وأشار شكري إلى أنه لا مجال لنهاية البطالة في العراق الا من خلال تفعيل القطاع الخاص والاستثمار لأن القطاع الحكومي في حالة تضخم فعلي.
