تتلاشى في الضفة الغربية وخصوصاً في رام الله آثار الاحتلال والصراع المستعصي على الحل وتزهو المقاهي برواد يرتدون ثيابا أنيقة ويتعطر الجو برائحة النرجيلة في ليل تهزه أصوات الموسيقى المنبعثة من الملاهي الليلية الراقية. وتقف سيارات بي.إم.دبليو الجديدة على جوانب الشوارع تحت الفيلات وتطل العمارات السكنية المرتفعة من بين تلال الضفة الغربية.
ويتركز نمو الضفة الغربية في رام الله وفي قطاعي العقارات والخدمات حتى مع تباطؤ قطاعات عديدة مثل الزراعة والتشييد. وتتجلى آثار الإنفاق الحكومي والعيش على القروض على نطاق واسع في شتى مستويات المجتمع الفلسطيني. وكما أظهرت أزمة منطقة اليورو فإن هذا قد يكون معول هدم للاقتصاد.
وزادت القروض الشخصية من البنوك في الأراضي الفلسطينية خمسة أضعاف في العامين الماضيين إلى 417 مليون دولار. وبحسب بيانات سلطة النقد الفلسطينية تمثل قروض السيارات وحدها 119 مليون دولار أخرى.
وتباطأت بشدة وتيرة المساعدات المقدمة للسلطة الفلسطينية التي تعيش على معونات المانحين والتي تمارس حكما ذاتيا محدودا في الضفة الغربية بموجب اتفاقيات سلام مؤقتة مع إسرائيل. وتعذر مجددا دفع رواتب موظفي القطاع العام المتخم بالعاملين بأكملها هذا الشهر. وتتآكل القاعدة الانتاجية للاقتصاد الفلسطيني وتتزايد البطالة والفقر معا.
وتعمقت أزمة اقتصادية في البلاد متمثلة في تراجع النمو من ذروته البالغة تسعة بالمئة في 2010 ليبلغ 5.4 في المئة في الربع الأول من 2012 مقارنة بنفس الفترة من عام 2011.
وتستأثر السلطة الفلسطينية بحوالي ثلث الائتمان الممنوح من البنوك في الأراضي الفلسطينية والذي تبلغ قيمته الإجمالية 3.5 مليارات دولار. لكن في ظل تراجع مساعدات الدول المانحة وانخفاض الإيرادات ليس من الواضح إلى متى يمكن أن يستمر هذا الوضع.