لا تزال البيانات الرسمية الأخيرة القادمة من الصين تظهر مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد وتراجع نمو إجمالي الناتج المحلي إلى 8.1٪ في الربع الأول من عام 2012 مقارنة مع 9.7٪ في العام السابق.

 

وكان معظم المحللين قد توقعوا أن الاقتصاد سيتراجع إلى أدنى مستوياته خلال الربع الثاني قبل صعوده مرة أخرى في الأشهر الستة الأخيرة من السنة، غير أن بيانات شهر أبريل أشارت إلى أن النمو الصناعي في الصين يواصل التباطؤ، ويقف عند 9.3٪ مقارنة مع 14.8٪ في شهر مايو من العام الماضي وسط الضعف الكبير في إنفاق المستهلكين.

 

وانخفضت الواردات من النفط الخام بنسبة 2.3 بالمائة في شهر مارس، في حين أن الحجم اليومي للنفط الخام المستخدم في مصافي التكرير هو في أدنى مستوياته منذ أكتوبر 2011. ومع ذلك، ثمة أمل جديد في الأفق، مع محاولات الحكومة الصينية لتحويل الاقتصاد الذي يعتمد بدرجة كبيرة على التصدير باتجاه التركيز بشكل أكبر على الطلب المحلي وإنفاق المستهلكين كمصادر للنمو الاقتصادي.

 

واتخذت الحكومة إجراءات عملية خلال الأشهر الستة الماضية لكبح جماح التضخم ومنع الاقتصاد من التراجع بعد الطفرة في البنية التحتية وما تبعها من عمليات إقراض كبيرة خلال الأزمة المالية.

 

وعلى الرغم من أن النمو الاقتصادي أقل نسبياً من السنوات السابقة، فإن الاقتصاد لا يزال راسخاً، كما أن التركيز على التوسع العمراني والنمو المحلي من المرجح أن يشكل المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، .

 

وهو توجه يرجح أن يلعب دوراً محورياً في أواخر هذا العام. ومع الكشف عن هذا التوجه الجديد، فإن شهية الصين للنفط ستنتعش من جديد لتلبية الاحتياجات المتزايدة من الطاقة.

 

ولتصور حجم ودور هذه الفرصة الجديدة لتحقيق نمو مستدام، ينبغي النظر في أنه بحلول عام 2025، من المتوقع أن ينمو عدد السكان في المدن الصينية بمقدار 350 مليون نسمة.

 

وبحلول عام 2030، سيكون هناك 221 مدينة يقطن في كل منها أكثر من مليون شخص، في حين لن يتعدى عدد المدن الأوروبية من هذا الحجم 35 مدينة. ويتطلب ذلك بناء حوالي 40 مليار متر مربع من المساحات المكتبية، أي ما يعادل ضعف مساحة ويلز.

 

ومع بدء التغيرات الهيكلية في الصين، سينتعش الطلب على النفط من دول الخليج. وستقود الصين الاقتصادات الناشئة في التعويض عن تراجع الطلب من الدول الغربية.

 

وفي الوقت الذي تحارب فيه الاقتصادات الأوروبية الركود، ويظهر فيه الاقتصاد الأميركي أقرب إلى الركود أيضاً، فإن علاقات الصين مع الدول المنتجة للنفط في مجلس التعاون الخليجي سوف تزدهر مع زيادة حصة هذه الدول من النفط المصدر إلى الصين.