أصدقائي، ما الشكل الذي تريدون أن تصبحوا عليه؟ هذا يعود لكم وحدكم، فإذا لم تكونوا بالشجاعة الكافية لكي ترغبوا في النجاح، لن تنجحوا، والشيء المهم هو أن تجرؤوا على التفكير، وعلى امتلاك الرغبة.

النص السابق مقتبس من كتاب: ''فتيات المصنع: أصوات من قلب الصين الحديثة'' للكاتب ليزلي ت. شانج

إنها الـ 11 مساءً في نزل كبير في مدينة شنتشن حيث ينام المهاجرون الصغار ستة في غرفة واحدة.

امتلأت الشرفات فجأة بالشباب من الرجال والنساء الذين يجلبون ملابسهم من على حبال الغسيل لارتدائها استعدادا للعمل، وكأن جرس إنذار قد دوى للتو.

عادة فإن هذا الزي، لا يكون معطف العاملين في المصانع ولكن صدريات وسترات العاملين في المطاعم.

ويعتبر حبل الغسيل عرضا لأنواع تعكس الشعبية المتزايدة لوظائف في قطاع الخدمات بين المهاجرين العاملين الصغار الصينيين والذين احتشدوا كعمال في المصانع المهيمنة في قلب المنطقة الصناعية في جنوب الصين.

يشكو العاملون في الصناعات التي تتطلب عمالة كثيفة، مثل صناعات الملابس والأحذية، من أن التوظيف قد أصبح أكثر صعوبة من أي وقت مضى. وذلك يرجع بشكل كبير إلى كون جماعات العمال المبتدئين تتضاءل كل عام بعد ثلاثة عقود من سياسة الطفل الواحد في الدولة.

وتم تقدير الحاجة إلى العمالة في إقليم جانج دونج، حيث تنتشر الصناعة على النطاق الأوسع في الصين، بمليون عامل.

ومشكلة أصحاب المصانع ليست مجرد أن الربح الموزع ديموغرافيا قد تم صرفه، فالكثير من جيل اليوم الأصغر عمرا يرون أن العمل في المصانع محبط ويطمحون إلى وظائف في قطاع الخدمات أو حتى في وظائف ذوي الياقات البيضاء. وهذا يعد اختلافا ملحوظا بينهم وبين آبائهم الذين هاجروا من المزارع وحقول الأرز ولم يعتبروا العمل في خط التجميع عملا مملا.

يقول مديرو الموارد البشرية والأطباء النفسانيون المتواجدون في أماكن العمل، إن الشباب من الرجال والنساء يتنقلون بين الوظائف بمعدل أكثر سرعة من أي وقت. ويقول ليو كاي منج، استشاري العمالة في معهد الرؤية المعاصرة، إن جيل التسعينات قاموا بتحريك معدل رقم الأعمال إلى 15 % في الشهر، ويضيف قائلاٍ:

''إن الجيل الأول من العمال المهاجرين كانوا واضحين، فلقد عملوا من أجل بناء بيت في قريتهم. أما الجيل الجديد فيشعر أنه لا يوجد مستقبل في القرية، فهم يذهبون إلى المدينة حيث يشاهدون التلفاز ويطالعون الصحف التي تحتوي على قصص الثروة المستجدة والتي لا تنتمي إليهم''.