لابد أن يشعر الكثيرون بمزيج مختلط من مشاعر الدهشة والإعجاب عندما يدققون النظر في النهج الابتكاري الذي تتبناه دولة الإمارات في جهودها الرامية لمكافحة خطر القرصنة قبالة السواحل الإفريقية، .
والذي فشلت حتى الآن أساطيل القوي الكبرى في القضاء عليه، فهي أي دولة الإمارات تضع يد العالم علي الداء الحقيقي لهذا المرض العضال وهو الفقر المدقع الذي تعيشه الشعوب الإفريقية .
، ويتمثل أحد تجليات هذا النهج في استضافتها مؤتمرا عالميا لمكافحة القرصنة، ليس بين المشاركين فيه جنرالات أو قادة عسكريون كما اعتاد العالم على مدار عقود عديدة ، وإنما هم من رجال الأعمال ورؤساء مجالس إدارات الشركات وممثلين عن القطاعين الخاص والعام .
وهنا ، تقدم الدولة رؤيتها لجوهر مشكلة القرصنة ، فهي أحد إفرازات مأساة القارة الإفريقية بأضلاعها الثلاثة الفقر والبطالة والأمية، ولن تفلح أساطيل العالم في علاج خطر القرصنة ، ما لم يتم وضع حلول ناجعة تسهم في تغذية آمال الشعوب الإفريقية بإمكانية التمتع بالحياة الكريمة عبر الوسائل الشرعية.
وهي الحصول علي قوت يومهم من كد أيديهم ، وليس من خلال اللجوء إلى أعمال القرصنة والسطو المسلح واختطاف الرهائن .
فدولة الإمارات وضعت يدها على الداء المسبب لمرض القرصنة ، وها هي تنظم مؤتمرا دوليا لكي يشاركها الآخرون المسؤولية ، فمن المؤكد أن العلاج الفعال لهذه المشكلة لن يتحقق إلا من خلال العمل الجماعي .
وفي هذه المرة لن يكون هذا العمل في هيئة أساطيل ومراكز مراقبة وعمليات استطلاع .. الخ ، وإنما مشروعات تنموية تشيع الأمل لدى الأفارقة بأن الحصول على قوت حياتهم بعيدا عن أعمال ال قرصنة بات أمراً ممكناً.