قدر دبي ان تكون حاضرة دائما في الاعلام العالمي ايجابا وسلبا، وهو امر طبيعي كونها مدينة ذات شعبية عالمية تثير اعجاب البعض مثلما تثير حسد آخرين. في نهاية 2008 كانت دبي محور حملة اعلامية غربية حاولت النيل من انجازاتها، وهي الحملة التي ردت عليها دبي منذ ذلك التاريخ بالجد والاجتهاد والتميز، حتى ابهرت العالم في كيفية معالجة آثار الازمة المالية العالمية في زمن قياسي واستعادت نموها المستدام، في الوقت الذي يتخبط فيه الغرب في معالجة ازماته المالية عبر سياسات التقشف.
بعد ثلاث سنوات من الازمة المالية العالمية تنطلق دبي مرة اخرى الى اهدافها التي لم تحد عنها طوال سنوات الازمة، فها هي اليوم تستأنف مشاريعها الكبرى، وشركاتها العقارية الكبرى تختبر نمو السوق بطرح مشاريع جديدة، اظهر الاقبال عليها تعافيا مضطردا ونهوضاً ملحوظاً.
دبي بعد ثلاث سنوات من الازمة المالية العالمية تحتل المرتبة الاولى اقليميا في جذب الاستثمار الاجنبي المباشر فهي ملاذ الاستثمارات الاقليمية والعالمية الهاربة من الازمات السياسة والمالية.
وهي اليوم وفقا لتقارير المؤسسات البحثية من اهم عشرة مواقع تجارية شعبية في العالم، متفوقة على مدن مثل باريس ونيويورك وميلانو وهي ايضا ضمن الـ 10 مدن الأفضل للعيش لعام 2012 في لائحة أفضل المدن للعيش حول العالم متفوقة على مدن مثل مدريد وزوريخ وفيينا ومونتي كارلو ودالاس. وهي اليوم ايضا وجهة شعبية للسياح من كل بقاع العالم حيث استقبلت نحو 10 ملايين سائح العام الماضي وعبر مطارها اكثر من 50 مليون مسافر منافسا بذلك مطارات عالمية مثل هيثرو. اما تجارتها فقد تجاوزت في العام 2011 الترليون درهم وهو رقم تاريخي لم تصل اليه حتى في سنوات الطفرة.
دبي اليوم ملاذ للكفاءات الاوروبية الهاربة من جحيم الازمة المالية وسياسات التقشف في بلدانها، ففرص العمل في دبي والامارات عموما تتزايد مع تزايد النشاط الاقتصادي ومؤشرات نموه، فاقتصاد الامارات من المتوقع ان ينمو بأكثر من 3% في 2012 في حين ان اقتصادات دول اوروبية كبرى تتجه نحو الانكماش.
دبي اليوم اغلقت ملفات ديون الشركات الحكومية فعززت الثقة باقتصادها وفي قدرتها على الوفاء بالتزاماتها وإصرارها على متابعة النمو والنجاح المتميز في عمليات إعادة هيكلة الديون، وفي الصورة المتطورة لها كملاذ آمن وسط محيط غير مستقر سياسياً.
دبي لا تحتاج اليوم الى من يدافع عنها او يروجها، مثلما لا تؤثر فيها اقاويل البعض، فهي تسير بقوة دفع ذاتي مستندة الى ارث اداري قوي عرف كيف يقود المركب ومواجهة العواصف وتهيئة الظروف التي جعلت الانتعاش الاقتصادي قويا عبر سياسات واجراءات تصحيحية وتنظيمية عالجت مواطن الخلل وعززت متانة نقاط القوة حتى عادت دبي الى ما كانت عليه.
