في محاولة لتسليط الضوء على الجوانب الخفية لظاهرة القرصنة البحرية وتحديداً التكلفة البشرية المتمثلة بخسائر في أرواح البحارة، ومعاناتهم مع عائلاتهم،.

 

إضافة إلى القلق المتزايد من عبور البحار والوقوع في قبضة القراصنة، قامت موانئ دبي العالمية، مشغل المحطات البحرية العالمي، بإنتاج فيلم وثائقي يروي قصصا واقعية مروعة بلسان أسرى سابقين وأفراد من أسر بحارة محتجزين حتى يومنا هذا.

 

وتشير الإحصاءات إلى أن عدد البحارة الذي تم احتجازهم من قبل القراصنة كرهائن بلغ 3500 بحار منذ عام 2007، فيما لقي 62 بحاراً حتفهم، ولا يزال أكثر من 200 بحاراً إلى يومنا هذا قيد الاحتجاز، .

 

وغالباً ما يتعرضون للضرب والتعذيب ولا يسمح لهم بالتواصل مع أسرهم، في حين أن مئات البحارة يغامرون بحياتهم يوميا خلال إبحارهم في المياه التي ينشط فيها القراصنة.

 

وسيتم إطلاق الفيلم خلال حفل افتتاح المؤتمر العالمي الثاني لمكافحة القرصنة البحرية الذي تنظمه وزارة الخارجية لدولة الإمارات بالتعاون مع موانئ دبي العالمية يومي 27 و28 يونيو الجاري.

 

يضم الفيلم مقابلات مع اثنين من البحارة اللذين سبق احتجازهما لمدة 11 شهراًَ على أيدي القراصنة ومع عائلاتهما حيث يرويان تفاصيل تجربتهما والضغوط التي تعرضوا لها والتعذيب الجسدي والنفسي الذي مارسه القراصنة.

 

كما يسلط الفيلم الوثائقي الضوء على القلق والخوف الذي يتملك قباطنة السفن ومخاطرتهم بأنفسهم عند الإبحار في مناطق تنتشر فيها عمليات القرصنة من خلال لقاء مع قبطان إحدى السفن قبيل ابحاره، إلى جانب مقابلة مع بنات قبطان آخر تم اختطافه مع طاقمه منذ19 شهراً ولا يزال رهن الاحتجاز حيث ترويان المعاناة والمشقة اللتين تتكبدهما أسر المحتجزين لتوفير الفدية.

 

وفي هذا الإطار، قال سلطان أحمد بن سليّم، رئيس مجلس إدارة "موانئ دبي العالمية": "تتمحور النقاشات المتعلقة بقضية القرصنة البحرية في الغالب حول أهمية الحراسة الأمنية للسفن، وتأثير القرصنة على التجارة العالمية وكلفة الفدية الآخذة في الارتفاع، إضافة إلى الجدل حول وجوب مقاضاة القراصنة من عدمه.

 

وفي خضم ذلك كله يتم تهميش جانب في غاية الأهمية ألا وهو التكلفة البشرية للقرصنة. في حين أن جميع جوانب هذه المشكلة الدولية مهمة، إلا أننا يجب ألا نفقد تركيزنا على تأثيرها المباشر والمروع على البحارة الذين يعيشون في كابوس مرعب في سبيل تأمين لقمة عيشهم".

 

ومن جانبه، قال محمد شرف، المدير التنفيذي للمجموعة، "موانئ دبي العالمية":"يعتبر الامتداد الجغرافي الآخذ في التوسع لهجمات القراصنة، والمستويات المتزايدة من العنف أمراً مثيراً للقلق، ليس بسبب التأثيرات السلبية على المصالح التجارية والأمنية للدول والمنظمات والعاملين في مجال التجارة فحسب.

 

بل الأهم من ذلك كله انعكاسات هذه الظاهرة على سلامة البحارة وحياتهم. لقد قامت "موانئ دبي العالمية" بإنتاج هذا الفيلم الوثائقي بهدف رفع مستوى التوعية حول هذا الموضوع".

 

وأضاف شرف: "تعتبر المناطق التي يجوبها القراصنة من الخطوط التجارية الأكثر ازدحاماً في العالم، حيث يعبر حوالي 100 ألف بحار هذه المناطق سنوياً.

 

وإننا نسعى من خلال هذا الفيلم الوثائقي المؤثر إلى تعزيز الحوار من أجل المساعدة على إيجاد حل مستدام لجذور مشكلة القرصنة". وسيقوم المؤتمر الدولي الذي ينعقد تحت عنوان "استجابة إقليمية للقرصنة البحرية.

 

: تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتفعيل المشاركة العالمية"، بالتركيز على الجهود العالمية الحالية لمعالجة التحديات المتمثلة في هجمات القراصنة على السفن، بما في ذلك التكلفة البشرية وسبل تعزيز جهود معالجة جذور المشكلات التي أدت إلى ظاهرة القرصنة في الصومال ومناطق أخرى.

 

وتشير أرقام مكتب الملاحة الدولي "آي إم بي" إلى قيام القراصنة الصوماليين بشن 43 هجمة في الربع الأول من عام 2012، وتقّدر المنظمة أن الكلفة المالية السنوية التي تتكبدها التجارة العالمية من جراء هذه الهجمات تصل إلى 12 مليار دولار أميركي.