يتردَّد مصطلح «بروتوكول الإنترنت الإصدار السادس» IPv6 على مسامعنا مؤخراً، وربما تساءل بعضنا عن المقصود به.
وبعد أن تساءل البعض عن ذلك من باب الفضول، بات من المهمِّ اليومَ أن نعرف تفاصيل هذا البروتوكول بعد إطلاقه رسمياً. إذ أشادَ خبراء الإنترنت بالبروتوكول الجديد، واصفين إياه بالحقبة غير المسبوقة في تطوُّر ومسيرة الإنترنت، وذلك بعد أن بدأت بتفعيل البروتوكول الجديد على منتجاتها وخدماتها شركاتٌ عملاقةٌ مثل «غوغل» و«فيس بوك»، وأهمّ الشركات المزوِّدة بخدمة الإنترنت والشركات المصنِّعة للمعدات المنزلية (مثل موجِّهات واي-فاي على سبيل المثال). والآن، ما معنى «بروتوكول الإنترنت الإصدار السادس» بالنسبة للمستخدمين العاديين من أمثالنا، وهل سيسهم هذا البروتوكول في تعزيز المعايير الأمنية؟
ما المقصود به؟
عندما يطبع أحدنا عنوانَ موقع ويب في متصفِّح الإنترنت فإن ذلك العنوان يتحوَّل إلى سلسلة من الأرقام الترميزية تُعرف بعنوان بروتوكول الإنترنت المستخدَم لتعريف مواقع الويب المختلفة على الإنترنت. وانبثقت حاجتنا إلى البروتوكول الجديد بعد أن وصلت الطاقة الاستيعابية للبروتوكول الراهن، وهو IPv4 «بروتوكول الإنترنت الإصدار الرابع»، إلى أقصاها، أي قرابة 4.3 مليار عنوان ويب، بفعل انتشار خدمة الإنترنت والزيادة المهولة في أعداد الأجهزة المتصلة بالإنترنت حول العالم. ولضمان استمرارية انسيابية خدمة الإنترنت، طُوِّر «بروتوكول الإنترنت الإصدار السادس» الذي تفوق طاقته الاستيعابية من عناوين الويب البروتوكولَ الراهن بتريليونات المرات. والمشكلة الوحيدة أن البروتوكولَيْن السادس والرابع ليسا متوافقين على نحو مباشر.
وعليهِ قد يتعيَّن على المستخدمين ترقية الأجهزة المتصلة بالإنترنت (من حواسيب نقالة وهواتف ذكية وحواسيب لوحية وغيرها) والمعدات الشبكية المنزلية مثل الموجِّهات وغيرها، مثلما قد يتعيَّن على الشركات المزوِّدة بخدمة الإنترنت أن تقوم بترقية شبكاتها، والشركات المشغِّلة لمواقع الويب أن تقوم بترقية البنية التحتية بما يتوافق مع البروتوكول الجديد.
ماذا ينبغي أن أفعل؟
الخبر السَّار أن البروتوكولَيْن الجديد (الإصدار السادس) والراهن (الإصدار الرابع) سيعملان جنباً إلى جنب لفترة طويلة، أي لا خوفَ من أن تتعطَّل خدمة الإنترنت دون سابق إنذار في حال استخدام البروتوكول الراهن. وممَّا سيسهِّل المرحلة الانتقالية أن غالبية نظم التشغيل الحالية، مثل لينوكس وويندوز فيستا والإصدارات اللاحقة وأبل ماك أو إس إكس والإصدارات اللاحقة، متوافقة تلقائياً مع «بروتوكول الإنترنت الإصدار السادس». وقد تتمثل المشكلة الأهمّ في المعدات الشبكية المنزلية، مثل الموجِّهات، إذ قد يتعيَّن علينا في نهاية المطاف نشر موجِّهات متوافقة مع الإصدار الجديد من بروتوكول الإنترنت.
كُن آمناً
ستكون عملية الانتقال إلى «بروتوكول الإنترنت الإصدار السادس» عملية خفية إلى حدّ بعيد، وستسهِّل تواصل عدد غير محدود من الأجهزة المنزلية مع بعضها البعض بطريقة ذكية عبر الإنترنت، ويشمل ذلك الثلاجات وأجهزة التلفاز بل وحتى الأفران. ولكن من المهمِّ أن نتذكر دوماً أن الانتقال من «بروتوكول الإنترنت الإصدار الرابع» إلى «بروتوكول الإنترنت الإصدار السادس» لن يزيل خطر الهجمات الاختراقية. ويتعيَّن على الشركات المزوِّدة بخدمة الإنترنت أن تقوم بترقية شبكاتها بما يتوافق مع «بروتوكول الإنترنت الإصدار السادس» لتتمكَّن المعدات المتوافقة مع البروتوكول المذكور من أن تتصل عبر الإنترنت بمواقع الويب المتوافقة مع البروتوكول ذاته.
