تؤكد مجريات المرحلة الراهنة أن مضاربي السندات كانوا على خطأ مرة أخرى؛ فبعد 3 أشهر من البحث في أسباب غير موضوعية لحتمية رجوع العائدات اليوم إلى مستوياتها الطبيعية، .

 

بلغت السندات الحكومية الأميركية لأجل 10 سنوات أدنى مستوياتها على الإطلاق يوم الجمعة الماضي؛ حيث استقرت نسبة العائدات لهذه السندات عند 1.4820% متراجعة بنسبة 0.8% عن مستوياتها المسجلة قبل شهرين.

 

وقد أفضى إطلاق حزمة سلبية جديدة من بيانات الوظائف الأميركية ـ إلى جانب استمرار انخفاض أسعار السلع ـ إلى تلاشي كافة المخاوف المؤكدة لتسجيل تضخم جديد، فكانت الهواجس من حدوث انكماش هي المحرك الأساسي للسوق

 

. وانحدرت عائدات السندات في الدول التي تعتبر ملاذاً استثمارياً آمناً إلى مستويات دفعت بسويسرا إلى حد التلويح بفرض ضوابط رقابية على رأس المال، مما حدا بالمستثمرين إلى دفع المزيد إلى الحكومات السويسرية والألمانية لإقراضها تمويلاً لأجل عامين.

 

ولم تكن اليابان لتنحدر يوماً إلى هذا المستوى السلبي على الإطلاق؛ إذ سارع اليابانيون على الأقل إلى تدارك الأخطاء السابقة ونقاط الضعف في سياساتهم حال إدراكهم لها.

 

وفي حين كان لدى ماسارو هايامي، حاكم "البنك المركزي الياباني" الأسباب المقنعة لرفض دعوات تطبيق خطط التيسير الكمي على عتبة الألفية الجديدة، أصر صناع السياسة والقرار الأوروبيون على اتباع نهج لا يعود بالفائدة على جنوب أوروبا وبرلين.

 

ويكتسب النفوذ السياسي الإسباني مزيداً من الشعبية ولاسيما بعد أن لاقى تطبيق خطة الإنقاذ الأوروبيّة لتأمين مصرف "بانكيا" ـ ثالث أكبر مقرض في البلاد ـ أصداء سلبية في الأسواق خلال الأسبوع الماضي، وتأكيد التوقعات بأن البلاد تحتاج إلى خطة إنقاذ مصرفية بقيمة 400 مليار يورو.

 

. وفي المقابل، أشار رئيس الوزراء الإيطالي السابق برلسكوني إلى ضرورة أن تضغط بلاده من أجل طباعة اليورو من قبل بنكها المركزي، .

 

وهو ما يعد إشارة واضحة إلى أن العملة الموحدة سترتكز على أساس ضعيف للغاية كلما ازداد ميل الناخبين اليونانيين للتصويت مجدداً ضد إجراءات التقشف المقررة في تاريخ 17 يونيو الجاري.

 

ومن وجهة نظر تكتيكية، فإن الانكشاف الأميركي على السوق الأوروبية أو اليابانية لا يزال هو المفضل إلى حين اقتراب موعد استحقاق الانتخابات الأميركية المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل.