هناك أسباب تدعم نظرة أسواق المال للوضع الحالي في اليونان على أنها تمثل خطراً، حيث إن رفض الناخبين اليونانيين للسياسات التقشفية يمكن أن يؤدي إلى الإخلال بشروط برنامج الإنقاذ ويدفع المجموعة الثلاثية (البنك المركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي) إلى وقف الدفعات حسب البرنامج. وهذا الوضع سيجعل اليونان تتعثر في سداد السندات وانطلاق سلسلة من الأحداث المدمرة.
كما أن قيمة السندات اليونانية ستنهار وتؤدي إلى خسائر لبنوك منطقة اليورو والبنوك العالمية. وتتعرض البنوك اليونانية بشدة للسندات الحكومية ـ بلغت القروض التي منحتها المؤسسات المالية اليونانية للحكومة 35 مليار يورو خلال شهر مارس 2012 ـ مما يجعل انهيار النظام المصرفي اليوناني أمراً حتمياً، ويؤدي إلى تبخر المدخرات وانهيار القدرة على سحب الأموال أو دفع الالتزامات.
سيؤدي التعثر إلى عرقلة عمل الحكومة خلال الفترة التي يتم فيها الترتيب لإنشاء نظام مالي جديد. فمن المحتمل ألا تتمكن الحكومة من الحصول على تسهيلات وتمويل باليورو وفي الغالب ستحتاج إلى إصدار عملة جديدة كي تؤدي عملها وتُعيد النظام المصرفي إلى العمل من جديد.
كما أن تعطل التسهيلات الائتمانية من البنوك وغياب دعم الحكومة سيؤدي إلى انهيار اقتصادي وارتفاع معدلات البطالة وتفاقم الأوضاع الاجتماعية. وسيؤدي عدم وجود العملة إلى تعطل الواردات ونقص النفط والأدوية وبعض المواد الغذائية.
لكن بعد مرور الصدمة الأولى، في الغالب ستخرج اليونان بحجم أقل من الديون ومزيد من الاستقلالية وسعر صرف تنافسي. ويتوقع محللون أن تفقد العملة اليونانية الجديدة %50 من قيمتها فور إصدارها وستظل أدنى من سعر الإصدار بنسبة تتراوح بين %50 إلى %60 خلال السنوات الخمس التالية. كما أن الصدمة الأولى ستؤدي إلى انكماش قوي في الناتج المحلي الإجمالي، لكن على المدى البعيد ستستعيد اليونان النمو الاقتصادي بمعدلات تتجاوز %4 نتيجة لقدرتها التنافسية من انخفاض سعر صرف العملة الجديدة واستعادة النمو في الصادرات والسياحة.
كما أن تعثر اليونان وخروجها من اليورو سيكون له تأثيرات تتخطى حدودها. فستواجه البنوك في منطقة اليورو وخارجها خسائر نتيجة لتعرضها للديون السيادية اليونانية. ويصل تعرض بعض أكبر البنوك الأوروبية للديون اليونانية إلى أكثر من 3.0 مليارات يورو لكل منها. وحسب بنك التسويات الدولية، بلغ أجمالي تعرض البنوك الأوروبية للديون العامة اليونانية إلى 31 مليار يورو، في حين بلغ تعرض البنوك من خارج أوروبا إلى 1.6 مليار يورو في سبتمبر 2011. كما بلغ إجمالي حجم الدين الخارجي للحكومة اليونانية 178 مليار يورو في نهاية سبتمبر 2011، لكنه انخفض إلى 157 مليار يورو في نهاية عام 2011 بفضل حزم الإنقاذ.
