أصبحت دبي ملهاة لبعض الصحافيين، وبعض المغرضين في الصحافة الغربية. وكان آخر مقال قرأته مليئا بالصفاقة والغرور، يفتقر للحد الأدنى من الدقة، وظهر في مجلة تعنى بالفرقعات الإعلامية التي تدغدغ مشاعر الأغنياء، والمدللين والخاوين، وهي السمات ذاتها التي ينعت بها الكاتب المقيمين البريطانيين في دبي.
غير أنني سئمت الروايات الملفقة والممجوجة عن مواطن القصور في دبي. لكنني أود أن أعبر عن رأيي فيما صارت عليه دبي. وأظن أنني أمتلك المصداقية لقول ذلك؟
لقد مارست الطب في دبي في منتصف الثمانينات لأكثر من عقد من الزمن، وكانت سنوات سعيدة بالنسبة إلي. تتساءلون أي سعادة تلك، في ظل مشاكل دبي المزعومة؟
بداية، في دبي يشعر المرء بالأمان على مدار الساعة، بل وأكثر ما يقال عن الأمان في كثير من شوارع لندن. وسأضرب لكم مثلا على ذلك. ففي إحدى المرات كنت أستقل سيارة أجرة من مطار دبي إلى منزلي في ساعات الصباح الأولى، وفيما كنت أحمل حقيبتي سمعت ورائي صهيلا. وكان أحد أحصنة شرطة دبي. شرطي بملابسه الرسمية حياني بابتسامة ترحيب.
وليس غريبا أن نشاهد أفرادا من أفراد شرطة دبي وهم يقومون بدوريات في دبي خلال الليل، فكم عدد أفراد الشرطة الذين يجوبون بصورة روتينية شوارع مدينة لندن؟
أما بالنسبة لمناخ دبي، فلا ريب أن هناك أشهر صيف قائظة، غير أن هناك ستة أشهر يكون الطقس فيها جميلا، يكون فيها النهار مشمسا حارا، والليل باردا بنسائمه. وفيما يخص الحرارة فالمكيفات تجعله مقبولا.
ويزعم الصحافيون "أن دبي مفلسة". لكن ماذا عن بريطانيا، وماذا عن اليونان والبرتغال وإسبانيا وأيرلندا؟ ويدعي هؤلاء الصحافيون أنفسهم، أن الإماراتيين يستأثرون بثروة دبي. وإن يكن؟ أليست هي بلادهم، وأعمالهم التي أثمرت. وماذا عن مصرفيي الغرب بمكافآتهم السمينة يسيئون بإفراط إدارة تمويلات العالم؟
وماذا عن فضائح الرهن العقاري في الولايات المتحدة؟ لقد تأثرت دبي بالأزمة المالية العالمية. ولولا حدوث ذلك لتغيرت الصورة.
إن الهجوم على دبي لا يجدي نفعا. دعوا دبي وشأنها، فنظامها أثبت نجاحه، وجوها المتسامح يصنع مجتمعا أقل جريمة من أي عاصمة أوروبية مبتلاة. أما ثقافتها، رغم طابعها التجاري، فإنها حميدة وتقف بلا هوادة ضد كل أشكال التطرف.
لقد كانت دبي طيبة معي. فقد استمتعت بالالتقاء بالمواطنين والمقيمين العرب والأوروبيين وعلاجهم. واستمتعت بالعيش في مجتمع متنوع متعدد الثقافات. وأسست عيادة ممتازة، وغادرت وأنا قانع بإنجازي الشخصي. ولقد أحزنني ما أقرأه عن تجريح بدبي، وخاصة في الصحافة البريطانية، لأنه يبدو صادرا عن سوء نية.