تُقدر القيمة الإجمالية للأصول قيد الإدارة في دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 85 مليار دولار تقريباً. ويعتبر هذا الرقم متواضعاً نسبياً إذا قيس بالاقتصاد الإقليمي. ويعود هذا الانخفاض الكبير في قيمة الأصول الإجمالية قيد الإدارة، إلى أن قطاع إدارة الأصول قطاع حديث العهد في دول مجلس التعاون الخليجي، خلافاً للاقتصادات المتقدمة التي بدأت هذا النشاط قبل 200 عام. لذلك، فإن مقارنة الأرقام بين هاتين السوقين لا تعكس تماماً إمكانيات النمو.

ثمة عامل ثقافي أيضاً. فالمستثمرون في دول مجلس التعاون الخليجي غير معتادين على تقديم الأموال للآخرين كي يديروها نيابة عنهم، بل يفضلون الاستثمار المباشر، سواء في الأسهم أو العقارات. ويعود هذا لأسباب متعددة: منها غياب الثقة الواضح بالمؤسسات كمدراء أموال، فضلاً عن اعتقاد المستثمرين المحليين بإمكانية تحقيق أرباح أكبر من خلال الاستثمار المباشر. هذه الاسباب مجتمعة تعطي تفسيرا واحدا للضعف النسبي الذي تعاني منه ثقافة إدارة الأصول المحترفة.

كان مجلس التعاون الخليجي على الدوام مُصدّراً صافياً لرأس المال. أي أنه كان (ويبقى) مقصداً مربحاً يزوره المصرفيون العالميون ليعودوا بالتزامات للاستثمار في الأصول الأمريكية أو الأوروبية أو الآسيوية. وأعاق هذا بالتأكيد نمو قطاع إدارة الأصول المحلي، الذي كان سيتوجه نحو الاستثمار في الأسهم الإقليمية بصورة أكبر.

كما كان غياب التنوع في الصناديق الإقليمية سبباً رئيسياً أيضاً. فأكثر صناديق الاستثمار المدارة محلياً هي صناديق أسهم أو صناديق سندات. كما أن عدد الصناديق العقارية وصناديق رؤوس الأموال المغامرة (رأس مال المساهمة الأولى) أو صناديق الأسهم الغير مدرجة ضئيل جداً. وثمة نقص أيضاً في عدد الصناديق المتوافقة مع الشريعة في منطقة يرغب فيها كثير من المستثمرين في الاستثمار وفقاً للقواعد الشرعية.

ومن المؤكد أيضاً أن الأزمة المالية الحالية لم تساعد في ذلك. فقد مُني المستثمرون بخسائر فادحة، وباتوا يخشون الأسواق ومدراء الأصول، ويفضلون المبالغ النقدية والأدوات النقدية أو شبه النقدية.

لقد سعت المنطقة بجد أيضاً لتطوير مراكز مالية محلية. وكانت البحرين على الدوام محوراً مالياً. وأنشأت دبي بعد ذلك مركز دبي المالي العالمي في 2003، وحذت قطر بعد ذلك حذوها من خلال إنشاء هيئة مركز قطر للمال في 2008. وتمتاز المنطقة حالياً بسوق مالية تنافسية حقاً، كما تشهد الأسواق الثلاث آنفة الذكر منافسة لجذب مدراء الصناديق.