بدأت الفجوة تضيق بين التصنيفات الائتمانية للأسواق الناشئة والأسواق المتقدمة، ما يعكس اعترافا رسميا من جانب وكالات التصنيف بحدوث تحول زلزالي في أسواق المال.
وفي معظم الأوقات كان يتم تصنيف حكومات الأسواق الناشئة تحت الدرجة الاستثمارية، أو "الخردة"، بينما تتمتع معظم البلدان المتقدمة بتصنيفات عالية ودرجات استثمارية.
غير أن الأزمة المالية والتراجع الاقتصادي الناتج عنها بددا الأفكار السابقة حول ما يشكل أصولاً آمنة وأخرى محفوفة بالمخاطر. واحتشد المستثمرون العالميون في سندات الأسواق الناشئة، يجتذبهم إليها تحسن جدارتها الائتمانية وعوائدها الأفضل من تلك المتوافرة في الأسواق المتقدمة.
وكانت هناك فجوة متسعة بين التصنيفات المتوسطة للعالم الغني والنامي، لكن "هناك تقاربا كبيرا في التصنيفات الآن، في الوقت الذي يتم فيه تخفيض تصنيفات البلدان المتقدمة ورفع تقييمات السندات السيادية للأسواق الناشئة"، حسبما قال بارت أوسترفيلد، المدير العام العالمي للتصنيفات السيادية في موديز.
ولدى موديز نظرة سلبية، أو هي بصدد إجراء مراجعة لتخفيض تصنيف 29 بلداً، نصفها تقريبا من البلدان المتقدمة، من بينها الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، إسبانيا، فرنسا، وإيطاليا. وفي المقابل، هناك 12 بلداً معظمها من دول الأسواق الناشئة، مثل البرازيل، والصين، وبيرو، وتركيا، تصطف حالياً لرفع تصنيفاتها.
وتتوقع ماري كافانوف، المديرة العامة وعضوة لجنة التصنيفات السيادية في ستاندر آند بورز، مزيدا من رفع التصنيفات في الأسواق الناشئة التي تنمو سريعاً. وتقول: "مما لا شك فيه أن هناك بعض الاتجاهات الإيجابية في العديد من الأسواق الناشئة لم تكن موجودة قبل عقد مضى".
وتحذر كافانوف من أن "بعض البلدان عالية التصنيف التي تواجه تحديات مالية، وحيث تهاجر المطلوبات الطارئة التي تنبع من النظام المالي إلى الميزانية العمومية السيادية" تتعرض إلى خطر تخفيض تصنيفها.
ويجادل العديد من مديري الصناديق بأن النظام المالي العالمي يدرك الآن المخاطر التي تكمن في العالم المتقدم الذي يفترض أنه "خال من المخاطر" والخطوات الهائلة التي قام بها العديد من البلدان الناشئة. وعلى الرغم من أن الاضطرابات في أوروبا امتدت إلى الأسواق الناشئة ودفعت متوسط عائد سندات الأسواق الناشئة في مؤشر جيه بي مورجان الرئيسي، إي إم بي آي، إلى أعلى، بحيث بلغ 5.74 في المائة إلا أنه ليس بعيداً عن مستواه المتدني، البالغ 5.31 في المائة، الذي وصل إليه عام 2010.
وقال مات كينج، الاستراتيجي رفيع المنصب في سيتي جروب: "الآن الجميع يعيد تقييم ما تعنيه كلمة آمن". وأضاف: "يستيقظ العديد من المستثمرين الآن على حقيقة أن المخاطر في أسواق سندات الدول المتقدمة أعلى بكثير مما كانوا يعتقدون".
