تُقدر القيمة الإجمالية للأصول قيد الإدارة في دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 85 مليار دولار تقريباً. ويعتبر هذا الرقم متواضعاً نسبياً إذا قيس بالاقتصاد الإقليمي. فما هي آفاق النمو في ظل رقم منخفض كهذا؟
يعود هذا الانخفاض الكبير في قيمة الأصول الإجمالية قيد الإدارة، إلى أن قطاع إدارة الأصول قطاع حديث العهد في دول مجلس التعاون الخليجي، خلافاً للاقتصادات المتقدمة التي بدأت هذا النشاط قبل 200 عام. لذلك، فإن مقارنة الأرقام بين هاتين السوقين لا تعكس تماماً إمكانيات النمو.
لقد سعت المنطقة بجد أيضاً لتطوير مراكز مالية محلية. وكانت البحرين على الدوام محوراً مالياً. وأنشأت دبي بعد ذلك مركز دبي المالي العالمي في 2003، وحذت قطر بعد ذلك حذوها من خلال إنشاء هيئة مركز قطر للمال في 2008. وتمتاز المنطقة حالياً بسوق مالية تنافسية حقاً، كما تشهد الأسواق الثلاث آنفة الذكر منافسة لجذب مدراء الصناديق.
لقد أسفر الربيع العربي عن ظهور بعض المخاوف الأولية لدى بعض المستثمرين، ولكن المنطقة، من جهة أخرى، تواصل التطلع بثقة إلى فرص مستقبلية يقودها نمو جديد في اقتصادات المنطقة التي بدأت تتعافى سريعاً من التأثير الأولي للأزمة المالية العالمية.
وتعني الثقة المتنامية أن بعض الأموال، التي كانت ستذهب إلى لندن أو نيويورك أو زيورخ، باتت، عوضاً عن ذلك، تعرف طريقها إلى الأسواق المحلية.
وستحدث التشريعات فرقاً أيضاً. وكلما كان بدء النشاط في المنطقة أسهل وأرخص بالنسبة لمدراء الأصول المحليين والأجانب، كلما كانت آفاق القطاع أفضل. لقد تكيفت دبي وقطر بحكمة منذ البداية مع طرق العمل العالمية الرائدة، مما أسهم في إيجاد عامل "راحة"، لا سيما لدى الجهات الأجنبية.
وتمثل أسواق رأس المال العامة المحلية التي تتميز بصغر الحجم والإفتقار إلى السيولة النقدية قضية هامة بلا ريب. وما تزال بعض أسواق مجلس التعاون الخليجي أصغر من أن تستوعب مقادير ضخمة من الاستثمارات المحتملة. وثمة توجه نحو تشجيع القطاع الخاص على لعب دور أكبر في الاقتصاد، عوضاً عن اعتماده على الحكومات. وقد يحمل هذا في طياته نمو الأسواق المحلية (الأسهم والدين) في الحجم والسيولة لتمنح مدراء الأصول المحليين نطاقاً أكبر.
بطريقة ما، فإن تدهور أسعار العقارات في بعض بلدان المنطقة مرحب به. إذ أنه ساعد على أن يدرك المستثمرون حالياً أن العائدات السنوية التي تبلغ 80-100% ليست هي المعيار. لقد اكتشفوا الصلة بين المخاطرة والعائدات وكذلك فوائد التنويع. لقد تغيرت التصورات، فباتت صناديق الاستثمار وآليات الاستثمار المحتملة الأخرى تتمتع بجاذبية متزايدة.
لن يحدث التغيير بين ليلة وضحاها. لكنه قد يحدث عاجلاً وليس آجلاً.