اقتربت أوروبا من وضع إطار عملي لخطة طموح للحصول على إمدادات الطاقة النظيفة من صحاري دول إفريقيا والشرق الأوسط. وشاركت المؤسسات والشركات والهيئات الحكومية الأوروبية بقوة في مؤتمر الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للطاقة المتجددة الذي انعقد نهاية الأسبوع الماضي بمدينة مراكش المغربية. وشمل جدول أعمال المؤتمر التقدم الذي تحقق في تكنولوجيا الطاقة المتجددة وفرص الاستثمار والتحديات التي تواجه القطاع.
وكانت الوكالة الاتحادية الألمانية للبيئة أحد المشاركين البارزين في المؤتمر. وقال يوشن فلاشبارت مندوب الوكالة في المؤتمر: كان مهما أن تقرر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أنها تريد وضع سياسات للطاقة المتجددة.
كان ذلك هو البداية لأن التعاون ليس ممكنا إذا لم تكن وجهات نظر الشركاء متفقة. وفي المقام الثاني ينبغي أن تكون استثمارات القطاع الخاصة ممكنة وإلا لن نستطيع تقديم خبراتنا وإمكاناتنا الاقتصادية للمنطقة. أعتقد أننا سنمر بمرحلة نحتاج فيها لمساندة الحكومة أيضا.
ويسعى المغرب الذي يعتمد على استيراد النفط إلى تحقيق الاستخدام الأمثل لإمكاناته الطبيعية لتوليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح من أجل تلبية الطلب المحلي ثم التصدير. وذكر عدنان أمين مدير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة أن المغرب ليس البلد الوحيد الذي بات يدرك أهمية الطاقة المتجددة. وقال أمين خلال كلمة في مؤتمر مراكش "لقد حان وقت الطاقة المتجددة. أعتقد أنها لم تعد مجرد تكنولوجيا فرنسية بل تكنولوجيا عامة».
وفي ما يخص الاستثمارات شهد العام الماضي وحده استثمارات في مجال الطاقة المتجددة تفوق نظيرتها في مجال الطاقة التقليدية. وبدأ المزيد والمزيد من الدول في أنحاء العالم بما فيها الدول المنتجة للنفط الاستثمار بكثافة في مستقبل الطاقة المتجددة.
ويبني المغرب خطة طموحا لتنمية استخدام الطاقة الشمسية. وتشمل الخطة مشروعا بكلفة تسعة مليارات دولار لإنشاء خمسة مواقع لتوليد الطاقة الشمسية في أنحاء المملكة لإنتاج 2000 ميجاوات من الكهرباء بحلول عام 2020. كما ينشئ المغرب مزارع لتوليد الطاقة من الرياح في إطار خطة لتقليص الاعتماد على أنواع الوقود التقليدي. والمشروعات المغربية جزء من مبادرة أوسع نطاقا تهدف لتصدير الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية إلى أوروبا من شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
وذكر فؤاد الدويري وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة في المغرب أن المشروعات المغربية تحتاج إلى تعاون وثيق مع دول الجوار لتحقق أهدافها. وقال: علينا أن نفهم أن التعاون يجب أن يكون أولا بين دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط لأنه يجب أن يكون لدينا سوق كبير الحجم ومهم يتيح لنا امتلاك واستيعاب التكنولوجيا وكذا تكوين طاقاتنا البشرية وفي التمويل وكذلك في استعمال استثماراتنا.
ومن المؤسسات الوطنية التي تساهم في تنفيذ سياسة المملكة في مجال الطاقة الوكالة الوطنية لتنمية الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية. وقال سعيد مليس المدير التنفيذي للوكالة: لدينا أيضا برنامجنا الخاص لتقييم الموارد وقياس الرياح لتحديد المواقع التي يوجد فيها أكبر قدر من أشعة الشمس حتى تتسنى إقامة المشاريع في أنسب المواقع.
