يتزايد السخط بين كل مستويات الدخول في الصين. وانخفض معدل رضا الطبقة الوسطى عن المعيشة أيضا، حيث يعبر أصحاب الدخل المرتفع عن عدم رضاهم عن المعيشة في الصين بالسفر إلى الخارج.
ويرى الخبراء أن المشكلة تكمن في أن الصين لم تؤسس حتى الآن نظاما كاملا للتأمين الاجتماعي فالدولة تزداد ثراء ولكن المال يتم تبديده. وتعتبر فجوة السعادة في الصين هي تكرار نمطي بالنسبة للدول في مراحل التحول وتشبه تلك الحالة التي حدثت في روسيا ودول شرق أوروبا.
وبالنسبة للصينيين العاديين من أصحاب الدخل المنخفض فإن ضمان الوظيفة والدخل ووجود رعاية صحية يعتمد عليها وبتكلفة محتملة ومخصصات للأطفال والمسنين تمثل عوامل مهمة في تحديد مدى الرضا عن المعيشة. وارتبط تزايد التفاوت في الدخول في الصين بالتفاوت في الدخول بين الريف والحضر وزيادة التفاوت في الدخول في المناطق الريفية والمناطق الحضرية وارتفاع معدلات البطالة في المناطق الحضرية بسبب إعادة الهيكلة.
وهنالك جدل طويل المدى بشأن الإصلاحات السياسية والاقتصادية في الصين وبخاصة وتيرة التنمية الاقتصادية ووسائل توزيع الدخل وطرق السماح بزيادة مشاركة الشعب في حوكمة الاقتصاد. واشتدت حدة الجدل خلال العام الحالي في إطار اجتماعات مؤتمر الشعب الصيني التي تعقد خمس مرات سنويا، والتي يحاول الحزب الشيوعي الصيني الحاكم تأكيد ريادته للتغيير خلال عشر سنوات.
ويضغط الرئيس الصيني هو جينتاو ورئيس الوزراء وين جياباو وغيرهما من كبار المسؤولين من أجل المضي قدما في التحرير الاقتصادي والإصلاح السياسي التدريجي؛ بهدف تطوير ديمقراطية اشتراكية. ولكن هذه الإصلاحات تواجه معارضة من جانب مسؤولين كبار في الحزب الشيوعي الذين يرون أن المشكلات الاجتماعية الحالية ناجمة عن السرعة الكبيرة في الإصلاح الاقتصادي.
وقبل قرار المكتب السياسي للحزب الشيوعي المكون من 25 عضوا بوقف بو شيلاي زعيم منطقة شونج كينج السابق والمثير للجدل عن العمل، قال شيلاي إن المنطقة حققت تنمية اقتصادية أسرع من المناطق الأخرى في حين اتسعت الفجوة بين الفئات المختلفة من حيث الدخل.
لكن عموماً تتزايد الفجوة في "السعادة" بين الصينيين نتيجة تزايد الفجوة في توزيع الدخل ببلادهم. فعلى مدى عشرين عاما من التحولات الاقتصادية في الصين تراجع الشعور بالرضا عن الحياة بشدة بين الفقراء الصينيين. وكان أصحاب الدخل المرتفع والفئات الأفضل تعليما المستفيدين من التحول الاقتصادي، وهم الذين زاد رضاهم عن حياتهم. وعانت الفئات ذات الدخل المنخفض من السكان تدهورا كبيرا في معدل الرضا عن الحياة.
