تواصل أسعار فول الصويا صعودها إلى أعلى ارتفاع قياسي لها الذي سجلته خلال الأزمة الغذائية بين عامي 2007-2008، والتي يقدر لها أن تثير مخاوف عالمية من تضخم في المواد الغذائية العالمية غير محمود العواقب.

وينظر المحللون إلى أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية يرجع إلى تدني مستويات الإنتاج العالمية، في أعقاب مواسم الجفاف في أميركا اللاتينية، وزيادة الواردات الصينية.

ويقول المحللون إن الاستخدام واسع النطاق للصويا كعلف للأبقار، والأغنام والدواجن، وكمصدر واسع للزيت المستخدم في مواد غذائية مثل البسكويت والكعك، يعني أن أسعار العالية قد تشعل فتيل تضخم للمواد الغذائية.

وترتبط أسعار فول الصويا، الذي يعد أهم الواردات الزراعية الصينية ارتباطاً وثيقاً بالتضخم في الصين، والذي هبط من ذروته البالغة 6.5% الصيف الماضي إلى 3.6% في شهر مارس.

وقال متعاملون في تجارة السلع أن أسعار الصويا مرشحة للارتفاع إلى 16-17 دولاراً للبوشل، مستهدفاً سعره الأقصى 16.63 دولاراً الذي سجله في صيف 2008.

وصرح احد كبار التنفيذيين في احد بيوت التجارة العالمية أن أسعار فول الصويا ارتفعت أكثر من 10% في الشهر الماضي، لتصل ذروتها بسعر 15.09 دولاراً للبوشل يوم الجمعة، وهو الأعلى منذ أربع سنوات.

كما أن أسعار مصادر أخرى للزيت الصالح للطعام، بما في ذلك بذور اللفت والكانولا، بلغت مستويات قياسية وصلتها خلال أزمة الغذاء العالمي بين 2007-2008.

وكان إنتاج فول الصويا تراجع بشكل حاد في الحزام الزراعي في البرازيل، والأرجنتين، والأرغواي، حيث عرضت الأنواء الجوية الحقول إلى طقس حار وجاف خلال الأشهر القليلة الماضية. وتشكل أميركا اللاتينية 55% من الصادرات العالمية للسلع.

وكان محللون حذروا من أن الارتفاع الحالي في أسعار المحاصيل الغذائية قد يكون مستداماً. ويقول ريتسارد فلتس، نائب الرئيس في شركة الوساطة آر جي أوبريان في شيكاغو، أن السوق لن يشهد انحسارا في تضخم المواد الغذائية ما بين الشهور 18 القادمة، وعامين.

غير أنه ليس بالضرورة أن يعكس الارتفاع الذي حصل ما بين 2007-2008. فقد ظلت أسعار القمح والأرز، اهم سلعتين زراعيتين للأمن الغذائي العالمي، بسبب مكانتهما كمادة أساسية لملايين البشر في جنوب شرق آسيا، والصحراء الإفريقية، مستقرة بفضل وفرة المحصول في الأعوام القليلة الماضية.

كما أن سعر السكر، وهو مصدر أساسي للحروريات في الهند، وغيرها من الأسواق الناشئة، تراجع عن ارتفاعات سابقة.