الاستقرار حاجة ملحة. لكن، في الوقت نفسه، يجب على البلدان تحقيق تقدم ملموس بشأن تحويل نظمها الاقتصادية وتحديثها. والتعجيل بخلق فرص العمل أمر حيوي. وتعد معدلات البطالة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من بين أعلى المعدلات في العالم، وسوف يستمر النمو السكاني على مدى العقد المقبل. ولا يكفي اتباع منهج تدريجي لمواجهة التحدي المتمثل في تحقيق نمو مرتفع وشامل يؤدي إلى خلق مستمر لفرص العمل. وهناك أولوية ملحة تتمثل في وضع وتنفيذ برامج وطنية جريئة للإصلاح والتحديث يمكن أن تحظى بتوافق عام في الآراء وتدخل ضمن إطار متوسط الأجل بحكم السياسة الاقتصادية الكلية على أساس قابل للاستمرار. وسيحدد كل بلد مسار التحول الملائم له والسرعة التي يستطيع التنفيذ بها، لكن على كل البلدان النظر في بعض النقاط المشتركة، أولاً، ستتطلب الإصلاحات توفير قدر أكبر من المساواة في الحصول على الفرص الاقتصادية وتعزيز الشفافية، وتحسين فرص الحصول على الائتمان من خلال تعزيز البنى التحتية للأسواق المالية، وبوجه أعم، تعزيز بيئة الأعمال عن طريق تقليص الروتين الحكومي، وتبسيط القواعد والإجراءات. ثانياً، ينبغي أن تحل شبكات الأمان الاجتماعي محل أنظمة الدعم المعمم المهدر للموارد والتي تفيد الأغنياء، ويمكن استخدام الموارد المالية التي يحررها هذا التحول في الاستثمار في البنية التحتية، والتعليم، والصحة. ثالثاً، تحتاج الإصلاحات إلى معالجة المشكلات في نظم التعليم وأسواق العمل، وتعزيز تكوين المهارات لإعداد الخريجين لمسارات وظيفية ناجحة في القطاع الخاص.

ورغم ان المسؤولية الأولى عن هذا التحول الاقتصادي تقع على عاتق البلدان نفسها، فإن المجتمع الدولي يتحمل أيضاً مسؤولية دعم هذه البلدان من خلال كافة الوسائل المتاحة. وسوف يكون تعزيز الوصول إلى الأسواق بعداً أساسياً في حزمة الدعم المستمر، كما أنه يشجع على إنشاء قطاع خاص تنافسي وحيوي يوفر فرص العمل.

وفي ظل هذه الضغوط المحلية والخارجية، فإن الأكثر أهمية هو الحفاظ على ثقة المستثمرين والأسواق، وقد تواجه نظم أسعار الصرف ضغوطاً كلما فقد المستثمرون الثقة. وهذه المخاوف تدفع السلطات في مصر والأردن والمغرب إلى اعتماد سياسات ضبط أوضاع المالية العامة التي من المتوقع أن ينتج عنها موقف للمالية العامة مساير للاتجاهات الدورية في 2012، مع بقاء الناتج دون المستوى الممكن بكثير.

ومن شأن اتخاذ خطوات أولية للحد من الدعم غير الموجه ان يساعد على تخفيف الضغوط المالية في الأجل القريب. وفي بلدان أخرى، تتبع الحكومات سياسات للمالية العامة تعاكس الاتجاهات الدورية في ظل ارتفاع نفقات المالية العامة واتساع العجز. وبالنظر إلى المستقبل، ستكون بعض البلدان في حاجة أيضاً إلى زيادة مرونة أسعار الصرف الحقيقية وإلى أدوات السياسات النقدية وسياسات السلامة الاحترازية الكلية الموسعة حتى يمكنها التكيف مع الصدمات الخارجية والحفاظ على القدرة التنافسية.

وعلى المدى المتوسط هناك حاجة إلى إجراء مزيد من التخفيضات في الدعم الشامل ـ الذي يستفيد منه الأغنياء غالباً ـ لخلق حيز مالي للإنفاق الموجه للفقراء وللنمو. فإلى جانب الإصلاحات الهيكلية المصممة بشكل جيد، يمكن لهذه التخفيضات أن تسهم في تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي وتحقيق نمو أكبر وأكثر شمولاً.