من احب الانباء الى خبراء الاقتصاد ان تنفجر الفقاعات. اولا تمتلئ الفقاعة بهواء المضاربة بما يتجاوز الحدود المعقولة. وهناك قول مأثور ( في هولندا) بأن زهرة التيوليب عندما تنتفخ ستساوي مليون جيلدر. وهناك بعض البنوك الاستثمارية تتوقع ارتفاع اسعار النفط الى 200 دولار للبرميل بنهاية العام. غير ان الفقاعة تنفجر في النهاية.
هذا هو ما يحدث الآن في سوق الطاقة. احيانا تنفجر الفقاعة مبكرا، في ظل سعر الغاز الطبيعي الاميركي الذي يصل حاليا الى دولارين للمليون وحدة حرارية ، وهو ادنى مستوى له منذ 10 سنوات. احيانا يخرج الهواء من الفقاعة ببطء، وهذا هو ما يحدث لفقاعة النفط حاليا منذ اعلان التراجع البسيط في الواردات الصينية من النفط.
عندما يبدأ الهبوط ، يستمر. تتراجع اسعار الغاز الاوربي ايضا و الشركات المرتبطة بعقود طويلة الاجل تحاول اعادة التفاوض على الاسعار. واذا نجح اليابانيون في استعادة بعض من طاقة التوليد النووية فان سوق الغاز الاسيوي سوف يهبط. و في الوقت نفسه فان تقرير الطاقة المهم من بريطانيا اعد فتح الباب امام تطوير الطفلة المحملة بالغاز في البلاد، وربما في انحاء اوروبا ايضا.
سوق النفط ايضا يتجه الى تصحيحي كبير. تراجعت ايران عن تهديداتها باغلاق مضيق هرمز وبدأت مفاوضات معقدة اخرى في اسطنبول لا يجاد وسيلة للحد من المواجهة بين ايران واسرائيل لأن احدهما لن يفوز. والعقوبات على صادرات النفط الايراني ورقة تفاوضية مهمة في تلك المفاوضات. واذا كان هناك أي تقدم فان الانتاج الايراني من النفط سوف يعود الى السوق.
وتحت أي ظروف بخلاف حرب قصيرة ، التراجع في الاسعار يمكن أن يكون كبيرا و لا يستطيع أن يحد منه الا قرار من منظمة الدول المصدرة للنفط( الاوبك). يعتقد السعوديون أن سعر النفط ينبغي أن يكون حول 100 دولار للبرميل لكن بعد عودة انتاج ايران و ليبيا الى السوق، سوف يحتاج الامر الى تخفيض الانتاج، الذي تصدر السعودية منه 3 ملايين برميل يوميا، مما قد يسبب متاعب في الميزانية السعودية.
و ليس من المحتمل أن يكون تخفيض الانتاج مؤقتا. شجعت سنوات من ارتفاع الاسعار على الاستثمار في النفط وبعد تقدم تقني يسبب تغيرات وتحولات في سوق الطاقة. كان التركيز على الطفلة المحملة بالغاز، حيث تنتج اميركا 14 ضعفا ما كانت تنتجه عام 2000 ، وتفي حاليا بربع الطلب المحلي من هذا الانتاج.
اذن الواضح ان الفقاعات تجذب الانتباه عندما تستمر لفترات طويلة، و بعد انفجار الفقاعة ، سوف نرى بوضوح أكبر كيف تتغير احوال سوق الطاقة.