بعد تسع سنوات من غزو الولايات المتحدة للعراق للإطاحة بصدام حسين ظهرت علامات على أن الاستثمار الأجنبي في البلاد بدأ أخيراً يكتسب قوة دافعة. لكن لا تزال هناك عوائق كبيرة. فرغم تراجع وتيرة العنف بعد أن بلغ الاقتتال الطائفي ذروته في 2006 و2007 لا تزال البلاد تشهد بشكل شبه يومي عمليات تفجير وإطلاق نار. وتخوض الحكومة المركزية نزاعات مع إقليم كردستان شبه المستقل بشأن النفط والأراضي والسلطة.

لكن مشروعات مثل فندق كربلاء تشير إلى أن العراق على أعتاب مرحلة مهمة يشعر فيها المستثمرون بأن النمو الاقتصادي المتسارع والإمكانات في هذه البلاد تفوق المخاطر وذلك في شتى القطاعات الاقتصادية وليس في قطاع النفط فقط. وقال فاروق سوسة كبير الاقتصاديين المختصين بالشرق الأوسط لدى بنك سيتي الأمريكي "هناك اختلال شديد بين ثروة العراق المحتملة وبين وضعه الحالي من حيث السلع الاستهلاكية والبنية التحتية».

ومعنى وجود هذه الثروة النفطية المحتملة في العراق أن بعض المستثمرين مستعدون لتحمل مخاطر أكبر بكثير مما يتحملونه في بلاد أقل حظاً. وقال العراق الشهر الماضي إن إنتاجه النفطي تجاوز ثلاثة ملايين برميل يومياً للمرة الأولى في أكثر من ثلاثة عقود. ويتطلع العراق لمضاعفة إنتاجه إلى مثليه على مدى السنوات الثلاث المقبلة ويهدف في المدى البعيد للوصول إلى 12 مليون برميل يومياً وهو ما قد يكون هدفاً مفرطاً في التفاؤل لكن بالرغم من ذلك من المتوقع أن يكون العراق أكبر مصدر في العالم لإمدادات النفط الجديدة في السنوات القليلة المقبلة. ومن المنتظر أن يدفع هذا معدلات النمو الاقتصادي خلال السنوات الباقية من العقد الحالي إلى مستويات لا تحلم بها معظم الدول حتى لو لم يقم العراق بمعالجة مشكلاته السياسية والقانونية.

وتتوقف التوقعات على الاستقرار السياسي في العراق. ويقول شريف سالم مدير المحفظة لدى شركة أبوظبي للاستثمار التي تدير أحد صناديق الأسهم الأجنبية القليلة في البورصة العراقية إنه ينظر إلى ما هو أبعد من "التقلبات السياسية قصيرة الأجل" في نطاق زمني بين أربعة وستة أعوام من الآن.

وبالرغم من ذلك فإن الاستثمار الأجنبي يزداد في قطاعات الاقتصاد بوجه عام. وبحسب تقدير شركة دنيا للاستشارات التي لها مقران أحدهما في دبي والآخر في واشنطن والتي تتخصص في العراق بلغت قيمة النشاط التجاري الأجنبي الذي يتضمن إعلانات الاستثمارات الجديدة وعقود الخدمة وصفقات أخرى باستثناء التجارة 55.7 مليار دولار العام الماضي بمساهمة 276 شركة من 45 دولة.