يمكن القول إن التحول على مستوى صناعة الاعلان إلى القنوات الرقمية والاجتماعية والمحمول أمر مثير، ولكن استبعاد أشكال وسائل الإعلام الأخرى التقليدية سابق لأوانه حيث لا بد من تحقيق توازن ما وخلق بيئة إعلامية تغطي كل نقاط التواصل مع المستهلكين.

ويحظى العديد من المسوقين بأعداد كبيرة من المشجعين والمتابعين، ولكن مهلا، هل العلامة التجارية الاكثر انتشارا في العالم الرقمي هي الاكثر نجاحا؟ ربما! . وإذا كان المسوقون مقتنعين بأن الوسائط الرقمية هي سلاح فعال، فلماذا نجد ان الكثير من النشرات الاعلانية المرسلة عبر البريد الالكتروني يتم التعامل معها على أنها رسائل غير مرغوب فيها وتبقى غير مقروءة ولا يتم النقر على النوافذ المنبثقة منها؟ لماذا لا يتم الضغط على علامة "أعجبني" في الفيسبوك على صفحات العديد من العلامات التجارية؟ ولماذا نشعر ان هناك ضوضاء كثيرة في مزود الأخبار لدينا تماما مثل التي كنا نتحدث عنها سابقا في وسائل التلفزيون والصحف والإذاعة والمجلات؟ من الملاحظ ايضا ان الاعلان على شبكة الانترنت اصبح منتشرا الى درجة كبيرة بما لا يدع امامنا أي خيار سوى النقر على "أغلق"، و"لا شكرا لك"، و"لا تذكرني مرة أخرى" أو ببساطة تجاهلها ومتابعة التصفح على الشبكة.

لا يمكن إنكار العصر الرقمي، ومن غير الواقعي عدم القفز الى عربة وسائل الاعلام الاجتماعية. وبغضّ النظر عن مدى الإبداع الذي تتيحه لنا وسائل الإعلام الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، فلا بد لنا من المحافظة على الركيزة الاساسية في الاعلان وهي مهارة رواية القصص بالصورة التي تلفت أنظار الجمهور.

لا شك ان وسائل الاعلام الاجتماعية قامت بتحديث الطريقة التي نستخدمها لرواية قصصنا حيث قربت المسافة بيننا وبين جمهورنا من خلال كبسة زر واحدة "اضغط" وبما يؤدي في كثير من الأحيان الى نتائج فورية. وإذا قمنا باستخدام وسائل الإعلام الاجتماعية بحكمة ووفقا لأعلى درجات الكفاءة الرقمية، فلا شيء يمنع قصصنا من الذهاب الى أبعد وأسرع مما كنا نتوقع.

ومع معركة جذب اهتمام المستهلك بشكل أكثر سرعة وقوة، ومع وجود كل الخيارات الرقمية المتاحة، فإنه من المتوقع أن يتجه المسوقون الذين كانوا يقفون بشكل حيادي من وسائل الإعلام الاجتماعية، الى طرح علاماتهم التجارية في ساحة لا يتمكن من البقاء فيها إلا من يحصل على أكبر عدد من المعجبين. وكما كان الحال مع انطلاق عصر دوت كوم عندما بدأ الجميع بإنشاء مواقعهم الخاصة على الإنترنت، فإننا نشهد اليوم اهتماما متزايدا من جانب العلامات التجارية للاستفادة من موقعي غوغل وفيسبوك وما يتيحانه من فرص لتسليط المزيد من الضوء على هذه العلامات بفضل الاقبال الكبير الذي يحظى به هذان الموقعان.