يؤمن كثير من رواد الأعمال في العالم العربي بأن الاضطرابات السياسية والاقتصادية في المنطقة كانت عاملاً مساعداً لأعماله وليس العكس لأنها خلقت طلباً جديداً على منتجاته وأقنعت المستثمرين بالبحث عن فرص جديدة وجعلت الحكومات أكثر تعاطفاً مع احتياجات الشركات الناشئة.

ولم تتبدد حتى الآن الآثار الاقتصادية السلبية التي سببها الربيع العربي إذ لا تزال مصر وتونس تكافحان موجات الاضطرابات العمالية مع سعيهما لإعادة بناء قطاع السياحة وجذب المستثمرين الأجانب مجدداً. غير أن مسؤولين ورجال أعمال يقولون إن إحدى النتائج الإيجابية لهذه الاضطرابات هي تحسن المناخ لريادة الأعمال. ففي السابق لم تشجع السلطات في بعض الأحيان الشركات الناشئة لأنها كانت تعتبرها خطراً على مجموعات صغيرة من رجال الأعمال المتعاونين مع الأنظمة المستبدة. لكن هذه الشركات أصبحت الآن محل ترحيب أكبر باعتبارها أداة لتوفير فرص العمل.

وطالما شكلت صعوبة الاقتراض من البنوك العربية الراغبة في تجنب المخاطر والتي تركز غالباً على خدمة العملاء الكبار تحدياً رئيسياً أمام تأسيس الشركات بالمنطقة. وزادت جهات مانحة أجنبية مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وغيرها من المنظمات المقرضة متعددة الأطراف جهودها لسد هذه الفجوة منذ العام الماضي.

وقال مؤيد مخلوف المدير الإقليمي لمؤسسة التمويل الدولية إحدى وحدات البنك الدولي إن المؤسسة استثمرت 2.2 مليار دولار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ يناير 2011 ما جعلها مصدراً كبيراً لرؤوس الأموال للشركات الخاصة. وأضاف: في عام 2005 كنا نعمل في حدود 300 مليون دولار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. والآن نخصص أكثر من ملياري دولار سنوياً معظمها استثمارات في الشركات الصغيرة والمتوسطة، مضيفاً إن المؤسسة ترى فرصاً استثمارية في لبنان والأردن ومصر والعراق وتونس والمغرب. ويعتقد بعض رواد الأعمال أن الربيع العربي يخلق لهم فرصاً من خلال إعادة تركيز اهتمام الحكومات على مستوى المعيشة والرخاء الاجتماعي للشعوب.

وعلى خلفية الأعداد الكبيرة من الشبان والانتفاضات الشعبية وفي ظل تحديات الأمن الغذائي وندرة المياه في المدى المتوسط ستستفيد المنطقة من قدرة تلك الشركات على مساعدة الحكومات الجديدة على مواجهة هذه المشكلات. وترى شركات أخرى أنها سوف تستفيد لأن الحكومات لم تعد تمثل عائقاً. ويقول رضا شرف الدين مؤسس شركة يونيمد وهي مجموعة من المعامل الصيدلانية في تونس إن الثورة التونسية رفعت أيدي رجال أعمال كانوا مقربين من النظام السابق عن الاقتصاد.