أكدت هانا بريكسي، الخبيرة الاقتصادية الأولى وكبيرة مؤلفي تقرير القيادة بالأفكار أن البلدان التي لا تستطيع أن تقدم للشركاء الدوليين سوى العمالة الرخيصة والمنضبطة ستتخلف عن تلك التي تتمتع بعمالة أفضل تعليماً وتدريباً. وقد أصبح نقص المهارات أكبر عقبة تواجه أنشطة الأعمال في العالم. وتواجه الكثير من البلدان مشكلة نقص المهارات حيث يقول الخبراء إن التعليم الجامعي النظري أصبح عبئاً كبيراً على عجلة الإنتاج.
ومن خلال بناء المهارات ، فإن الطلاب يكتسبون التميز في سوق العمل. وقد أدركت العديد من البلدان دور التعليم الجيد في مضاهاة مهارات العمالة بما يحتاجه أرباب الأعمال. وعكفت على تنفيذ خطط إصلاح التعليم الوطني من أجل تحديث النظام التعليمي. وعملت بعض الحكومات على وضع رأس المال البشري في صدارة استراتيجيات النمو. ويشكل صقل مهارات العمل وزيادة الابتكار جزءاً من استراتيجية الانتقال إلى اقتصاد أكثر إبداعاً يدر المزيد من الدخل ويحد من الفقر.
ويمكن للطلاب أن يحلوا المشاكل المتعلقة بالتكنولوجيا بشكل أفضل إذا استطاعت المدارس أن تربطهم بسوق العمل. كما أن تزويدهم بالأدوات اللازمة لاكتساب المعارف الجديدة وتوظيفها بشكل فعال يمكن أن يصبح عاملاً مساعداً. والملاحظ أن الطلاب في البلدان المتقدمة يتميزون بسلوكيات أفضل في التفكير النقدي. وهم أكثر انفتاحاً بأفكارهم، ولا يتقبلون بالضرورة ما يقوله المدرسون مباشرة، بل إنهم أيضاً يتجرأون على تحديهم. لكن في العالم الثالث يفتقد الكثيرون المهارات التحليلية.
ويشير أصحاب الأعمال إلى قصور حاد في مهارات الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية وتكنولوجيا المعلومات والأعمال الحرة والتفكير العام. وقد تؤدي الجهود الرامية إلى تحسين مستوى المدرسين إلى التشديد على هذه الجوانب في تدريبهم. ونظراً لأهمية مستوى المدرس، يمكن تشجيع أفضل الطلاب على الالتحاق بهذه المهنة. وقد يشجع تقديم المزيد من المنح الدراسية أوائل الطلاب على العمل في التدريس. كما أن هنالك نقطة جوهرية تتمثل في ربط مؤسسات التعليم ومراكز التدريب بأرباب العمل. وهذا النوع من التعاون يمكن أن يأخذ أشكالاً عديدة مثل مشروعات البحوث المشتركة، إشراك أرباب العمل في مراجعة المناهج، والبرامج التدريبية القصيرة التي تقدمها الجامعات للارتقاء بالعمال.
ومن شأن تحسين جودة التعليم الابتدائي والثانوي في المجتمعات المحرومة أن يزيد أيضاً من أعداد العمال ذوي الأداء الجيد. كما سيزيد أيضاً من أعداد الملتحقين بالجامعات. وهنا تبرز أهمية تنظيم الوظائف في جميع الهيئات التعليمية مما يجعلها أكثر كفاءة في وضع السياسات وأداء المهام.
