هناك تحت ذلك السقف المنخفض، وفي نهاية ذلك الممر الكئيب، ليس ثمة ما يدعو لدخول غرفة البروفات في محطة جوندرمنجن للطاقة النووية جنوبي ألمانيا، غير أن تلك الغرفة هي مقام أعضاء "كاميراتا نوكلياري" الفريق الأوركسترالي الرسمي للمفاعل. ويسافر أعضاء الفريق من كل أطراف ألمانيا ليلتقوا عدة مرات سنويا في جوندرمنجن للتدريب. ومعظم أعضاء تلك الجوقة من المتقاعدين وعدد منهم عمل قبلا في المحطة النووية، وعدد قليل آخر ممن لا يزالون شبابا يعملون في المفاعل، لكن سمعة المفاعل النووي سيئة في ألمانيا ومع قرار الحكومة الألمانية بوقف إنتاج الكهرباء النووية، قرر الفريق الأوركسترالي تغيير اسمه.

ويستعد الموسيقيون حاليا لتجمع يضم العاملين في صناعة الطاقة النووية في ألمانيا يعقد في شتوتجارت في مايو المقبل. وتقول أستريد بيترسون رئيسة الجمعية النووية الألمانية : كاميراتا نيوكلياره يقدم عروضا موسيقية في هذا التجمع منذ سنوات وأصبح أحد تقاليد الاجتماع. لكن فرص تقديم عروض خارج القطاع النووي محدودة، صحيح أنهم شاركوا في مناسبات كثيرة تقام في المحطات النووية، لكنهم لم يقدموا أي عروض خارج هذا الإطار. ويقول هانز-يورجن جوبلبيكر قائد الأوركسترا، إن كلمة نووي تجعل الكثير من الناس يبتعدون إنها منطقة محظورة. ويناقش أعضاء الفريق فكرة تغيير اسم الجوقة طيلة العامين الماضيين، وليس فقط بعد كارثة محطة "فوكوشيما دايتشي" في اليابان. ويأمل جوبلبيكر في أن يؤدي التغيير إلى تلقي الفرقة مزيدا من الدعوات، وليس هذا فحسب بل انضمام أعضاء جدد من شركات طاقة أخرى، فهو يرى أن الفريق يمثل صناعة الطاقة الألمانية بأكملها وليس مجرد واجهة عامة للقطاع النووي.

غير أن قصة تأسيس الفرقة الموسيقية لا تبدو كحملة لتحسين صورة الطاقة الكهربية النووية، ذلك أن جوندرمنجن راينهارد إيتيماير المدير السابق لمحطة أنشأ الفرقة عام 1986 ، نفس العام الذي شهد كارثة مفاعل تشير نوبل في أوكرانيا. ويذكر فالتر باور أحد أعضاء المجلس التنفيذي للأوركسترا أن "إيتيماير أراد تبيان أمر ما: أراد أن يؤكد أن العاملين في المحطة النووية ليسوا فنيين جامدي المشاعر منخرطين في عمل غاية في الخطورة فحسب، أراد أن يظهر أنهم بشر أيضا وأن بمقدورهم عزف الموسيقى. وهناك فرق أوركسترالية مكونة من أطباء ومحامين، فلماذا لا تكون للفنيين النوويين أوركسترا بدورهم؟. قائد الأوركسترا ياروسلاف أوبيلا يستمتع بالعمل مع الفريق الموسيقي ويستمتع بمناقشاتهم بعد تجارب الأداء. ويقول الرجل البالغ من العمر سبعة وسبعين عاما: أستطيع قيادة أي فريق أوركسترالي في العالم إلا فريقاً من النازيين. ويفضل أوبيلا الاستخدام السلمي للطاقة النووية ويقول إن مصادر الضغوط العصبية في ألمانيا قليلةـ أحدها الطاقة النووية.