بدأت الحكومة الإسبانية دراسة حزمة إجراءات جديدة لتعزيز الوضع المالي للبلاد وتفادي الحاجة إلى حزمة قروض إنقاذ محتملة من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي في الوقت الذي اشتدت فيه ضغوط أسواق المال الدولية على سندات إسبانيا السيادية. وقال وزير الاقتصاد الإسباني لويس دي جويندوس: إن بلاده لن تكون في حاجة إلى حزمة إنقاذ مالي "في اللحظة الراهنة" بينما لا تزال الأسواق المالية تضغط على مدريد رغم حزمة إجراءات التقشف الأخيرة.

وفي بروكسل رحبت المفوضية الأوروبية بالقرار الأخير للحكومة الإسبانية الخاص بتنفيذ إجراءات تقشف إضافية لخفض النفقات. وقال متحدث باسم المفوضية: إن هذا القرار يسير في الاتجاه الصحيح لكنه طالب بالحصول على مزيد من التفاصيل حول سبل تطبيق هذه الإجراءات.

ويناقش وزراء الحكومة سبل تطبيق التخفيضات الجديدة في الإنفاق العام، حيث قال وزير المالية كريستوبال مونتورو: إن الأغنياء يمكن أن يتحملوا تكاليف رعايتهم الصحية. وكانت حكومة رئيس الوزراء ماريانو راخوى أعلنت عزمها توفير 10 مليارات يورو أي 13 مليار دولار بخفض الإنفاق في قطاعي الصحة والتعليم الخاضعين لسيطرة حكومات الأقاليم.

ولكن عمليات خفض الإنفاق لم تؤثر إيجابياً على موقف السندات الإسبانية بأسواق المال. وارتفع العائد على السندات العشرية إلى أكثر من 420 نقطة أساس في تداولات الثلاثاء بارتفاع قدره 20 نقطة أساس عن مستويات الخميس الماضي. كما ارتفع سعر الفائدة على سندات إيطاليا التي تعاني صعوبات مالية هي الأخرى إلى 390 نقطة أساس. يذكر أن سعر الفائدة البالغ 500 نقطة أساس يمثل حاجزاً نفسياً يصبح بعده الاقتراض من السوق المالية باهظ التكلفة بالنسبة للدول.

وتواجه إسبانيا ثاني ركود اقتصادي خلال 3 سنوات مع ارتفاع معدل البطالة إلى 23% تقريباً وهو أعلى معدل بطالة في دول الاتحاد الأوروبي. واتفق رئيس الوزراء راخوي مع الاتحاد الأوروبي على خفض عجز الميزانية من 8.5% خلال العام الماضي إلى 5.3% خلال العام الحالي ثم إلى 3% العام المقبل. وتشمل موازنة عام 2012 التي تم تقديمها في 30 مارس الماضي، خفضاً في الإنفاق وزيادة الضرائب بقيمة تبلغ 27 مليار يورو كجزء من الجهود المتفق عليها مع الاتحاد الأوروبي. وكانت حكومة راخوي قد خفضت الإنفاق بمقدار 15 مليار يورو في أعقاب وصولها إلى السلطة في ديسمبر الماضي.

وحاولت الحكومة الإسبانية في البداية تجنب خفض الإنفاق على الخدمات الاجتماعية لكنها اضطرت إلى الإعلان عن خفض مخصصات التعليم والصحة بمقدار 10 مليارات يورو. وسيتم تطبيق هذا الخفض بصورة أساسية على الحكومات الإقليمية المسؤولة بنسبة كبيرة عن العجز الكبير في ميزانية إسبانيا. وقال مونتورو: إن الإجراءات الأخيرة ستجبر الأغنياء على تحمل تكاليف علاجهم وفقاً لنظام الرعاية الصحية الوطني في اسبانيا. وقال دي جويندوس: إن الحكومة الإسبانية "قلقة، وهو أمر منطقي" بشأن تكاليف الاقتراض العالية لإسبانيا لكنها "تعمل بشكل سريع لإعادة الوضع لطبيعته".