يبحث 3 مليارات من إجمالي الـ7 مليارات شخص على هذا الكوكب عن وظيفة «جيدة». لكن مع الأسف هناك فقط 1.2 مليار وظيفة «جيدة» متوفرة حول العالم، ما يترك أكثر من 1.5 مليار شخص غير راضٍ. وفي الشرق الأوسط، تتفاقم المشكلة بوجود بطالة بين الشباب بنسبة 25%، والتي كثيراً ما يستشهد بها، وتعدّ الأعلى في العالم. ولم تكن البطالة القوة الوحيدة وراء الصحوة العربية، ولكنها بالتأكيد قد حركت الاضطرابات والإحباط. ويرى الخبراء أن وجود رواد الأعمال والوظائف التي يؤمّنونها، هي مسألة حرب أم سلام.
ولكن إذا كانت ريادة الأعمال حتمية، فإن القطعة الأخرى من الأحجية بالنسبة للمنطقة هي تقييم ما إذا كانت ريادة الأعمال موهبة فطرية، أم مهارة يتم تطويرها من خلال الممارسة المتأنيّة. ويتمحور إجماع الخبراء عموماً على ثلاثة جوانب، الأول، هو أن ريادة الأعمال هي مهارة حياتية مهمة ينبغي أن تُدرّس ابتداءً من مرحلة الابتدائية. أما الثاني فهو وجوب تجاوز الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالفشل، حيث إن الفشل هو أفضل، وفي بعض الحالات، الطريقة الوحيدة للتعلم؛ ينبغي إعادة تصوير الفشل على أنه «التكرار المُتعمد».
والجانب الثالث هو أن تعلّم ريادة الأعمال «غير رسمي أو تقليدي إلى حد كبير»، فعلينا تدريس الطلاب مفهوم التعلم مدى الحياة في سن مبكرة، وهنا نحتاج أن نعلم الناس أن «يعيشوا بحالة تساؤل دائم». أما الهدف النهائي من هذا التحول الدراسي فهو تمكين عدد أكبر من الناس من المحاولة، وتمكينهم من المحاولة في وقت مبكر، بل وحتى تمكينهم من المحاولة لمرات عدّة بتكلفة معقولة.
عندما نتكلم عن الإصلاح أو التقدم في منطقتنا فإننا غالباً ما نتطلع خارجياً إلى أفضل الممارسات والأساليب المتبعة عالميّاً، فلا حرج في التطلع إلى خبرات الغير. لكن التطبيق المباشر لنفس السياسات يمكن ألا يكون فعالاً، إلا إذا تم تعديلها لتناسب الأوضاع المحليّة، وثبت أهميّتها بالنسبة لسكان المنطقة.
ومع الأسف، فإن مدارس الأعمال عندنا ليست فقط هي التي تبحث عن قصص النجاح في الخارج قبل أن تبحث عنه في الداخل. في المرة المقبلة التي أحضر فيها منتدى عن حتميّة ريادة الأعمال في المنطقة آمل أن أسمع أكثر من العرب أنفسهم عن قصص نجاحاتهم وتجاربهم في المنطقة.
