خلقت الصحوة العربية المزيد من الفرص للمجتمعات المفتوحة والنمو الذي يشمل الجميع بمكاسبه، ولكن في حين تبدو التوقعات الاجتماعية والاقتصادية واعدة على المدى المتوسط، فإن آفاق النمو على المدى القريب أضعف مما كانت عليه منذ عام مضى، خاصة في البلدان غير المصدرة للنفط. وفضلا عن ذلك، فإن أزمة منطقة اليورو تؤثر على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تأثيرا سلبيا. كما زادت الاحتياجات التمويلية بشدة. وهذه الاحتياجات ملحة.

والتكامل الاقتصادي هو أحد السبل الرئيسية للنمو المستدام في البلدان العربية ولتوفير الوظائف وسبل العيش لمواطنيها. كما أن التكامل الاقتصادي من خلال زيادة التجارة والاستثمارات الأجنبية المباشرة هو أيضا وسيلة رئيسية - ربما يكون الوسيلة الوحيدة المتاحة على المدى القصير لصانعي السياسات من أجل وضع بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على طريق أعلى من النمو الاقتصادي المستدام في وضع يسمح بالمعالجة الحاسمة للبطالة المتفشية في المنطقة، وخاصة بطالة الشباب.

وتطرح اتفاقيات التجارة الحرة العميقة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية ضمن هذا الإطار الثلاثي (المال، والوصول إلى الأسواق، وحركة الأيدي العاملة) وسيلة مفيدة للشراكة مع الأنظمة الديمقراطية العربية الجديدة. لكن اكتساب هذه الاتفاقيات مصداقية يتطلب أن تحقق تقدما حقيقيا، خاصة في مجال النفاذ إلى الأسواق الجديدة والحصول على الفرص في مجال الزراعة ، وزيادة حركة العمالة وزيادة المساعدة الفنية وبناء القدرات في مجال توحيد اللوائح. وتمثل اتفاقية الزراعة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب والتي صدق عليها البرلمان الأوروبي حديثا خطوة أولى مشجعة.

ويمثل التكامل الإقليمي ومعه المساواة بين الجنسين والقدرة التنافسية للقطاع الخاص قضية رئيسية مشتركة مجددا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتدعيم الإدارة الاقتصادية، وتسريع النمو الاقتصادي المستدام، وخلق الوظائف، وضمان الاحتواء الاقتصادي والاجتماعي. كذلك فإن الحاجة إلى تعميق التكامل الاقتصادي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقع في صميم أعمال التشخيص والتوصيات التي يضعها البنك الدولي بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية تحت رعاية مركز مرسيليا للتكامل المتوسطي، وذلك في تقرير عن التجارة والاستثمار الأجنبي المباشر لتقديمه لمبادرة دوفيل للشراكة.

وبشكل عام، تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نقصا في القدرة التنافسية في مجالات مهمة كالإبداع وتحديث أنشطة الأعمال والتطوير المالي والتعليم ومرونة سوق العمل. ولدى جميع البلدان أجندة محلية كبيرة للإصلاح لم تكتمل بعد، وليس هناك علاج ناجع لإحراز نتائج فورية من حيث النمو والتوظيف. وسيعتمد النجاح إلى حد كبير على ما إذا كان المجتمع الدولي يستطيع مساعدة الأنظمة الديمقراطية العربية على إحراز نتائج في خمسة مجالات مهمة وهي: تشكيل حكومات ملتزمة قادرة وذات مصداقية، والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، والاستفادة مما يوفره الاقتصاد العالمي من فرص، والسماح للأسواق بتوزيع الموارد، وتعزيز معدلات الادخار والاستثمار.