شرعت الأسواق العقارية الصينية في العودة إلى المدار المعقول على خلفية تمسك الحكومة الصينية بسياسات السيطرة الكلية وبناء مساكن الضمان الاجتماعي . وتواجه شركات العقارات انقسامات جديدة في ظل انتهاء عصر الأرباح الفاحشة, اذ تخرج الشركات الصغيرة عن هذا القطاع تدريجيا, بينما تعزز الشركات الكبيرة والمتوسطة تحسين جودة المنتجات والخدمات لمواجهة المرحلة الصعبة للقطاع .

وقال تشو تشونغ يي, نائب مدير الاتحاد الصيني لقطاع العقارات, ان السلطة المركزية الصينية تتمسك بسياسات السيطرة على الاسواق العقارية بثبات والتي تهدف الى منع الطلبات للمضاربة والاستثمار من اجل دفع التنمية المستدامة للقطاع , مؤكدا على ان عصر الارباح الفاحشة للقطاع قد انتهى.

وتتوجه الاسواق العقارية الى المسار الطبيعي حيث ان شركات القطاع كانت تواجه ضغوطا ضئيلة في الديون والتكلفة المالية بفضل سياسات أسعار الفائدة المنخفضة وسياسات النقود السهلة, لكن هذا العصر قد انتهى. وأشارت الأرقام الرسمية الى انه في يناير الماضي, توقف اتجاه ارتفاع أسعار المساكن في 70 مدينة كبيرة ومتوسطة بعموم الصين على أساس شهري. أما في فبراير, فان أسعار المساكن التجارية جديدة البناء في 45 مدينة شهدت انخفاضا مقارنة مع الشهر الأسبق , كما ان الأسعار في 21 مدينة وأربع مدن شهدت عدم التغير وارتفاعا على التوالى.

ويسهم بناء مساكن الضمان الاجتماعية في تغيير قوانين أداء الاسواق العقارية. ويقول سو شين, رئيس مجلس إدارة شركة قواخه للاستثمار العاملة في مجال خدمات الاستثمار والإدارة المالية في قطاع العقارات: كان أمام الشركات العقارية ملعب لكرة قدم يتسع لـ 22 شخصا. أما الآن فأمامها ملعب لكرة سلة لا يتسع سوى لعشرة أشخاص. هذا وقد دخل القطاع الى عصر الاضطرابات الشديدة", على ما ذكر.

وشعر مطورو العقارات بلفحة برد في وسط الاسواق التي تتجه الى مسار معقول بشكل تدريجي من جهة, ومن جهة أخرى ظهرت انقسامات بين الشركات. وبدأت شركات العقارات متوسطة الحجم تتطور على نحو تخصصي اذ انها تركز على الارتقاء بنوعية منتجاتها وخدماتها. اما الشركات الصغيرة التي تشكل جزءا كبيرا من الاسواق فانها تخرج عن هذا القطاع تدريجيا وتتحول الى مستثمرين متخصصين, لا سيما الشركات التي دخلت قطاع العقارات بعد عام 2008 وليس لديها الكثير من التجارب المتراكمة.

هذا وقد وجهت بعض الشركات التي دخلت قطاع العقارات متأخرا نسبيا وجهت استثماراتها الى المجالات الأخرى منذ مطلع العام الجاري, فيما تتابع الشركات التي لم تركز أعمالها التجارية على القطاع تتابع الخروج عن مجال العقارات.