أسبانيا كانت دائماً على قائمة المراقبة وأصبحت الآن في دائرة مفرغة. الفائدة على الديون الأسبانية في ارتفاع والاقتصاد يترنح والحكومة تفقد العزم والحماس لتطبيق إجراءات تقشفية طالبت بها بروكسل. العملية تتكرر مرة أخرى.
وقال رئيس الحكومة الأسبانية ماريانو راجيو لبروكسل إن حكومته تخطط ليصل عجز الموازنة في العام الجاري إلى 5.8% من إجمالي الناتج المحلي، مقابل 4.4% تم الاتفاق عليها من قبل. ثم بدأ النزاع الشديد.
وتم الاتفاق في النهاية على نسبة 5.3%. وحتى إذا تحققت تلك النسبة فإن القضية الشائكة لتخفيض العجز إلى 3% من إجمالي الناتج المحلي بحلول 2013 لا تزال قائمة، لأنه ليس هناك أي ضمانات لتحقيق ذلك في ظل انزلاق الاقتصاد في الركود والعجز المزمن في الميزانية الذي انطلق في الارتفاع منذ العام الماضي. تخفيض العجز بتلك السرعة ليس أمراً سهلاً في ظل اقتصاد يواجه الانكماش.
وعندما نتذكر الأزمة اليونانية نجدها تفاقمت بفعل التراجع اقتصادي. في خريف عام 2010 توقع صندوق النقد الدولي ان ينكمش الاقتصاد اليوناني بمقدار 2.6%. كان الوضع المالي اليوناني سيء جداً ليس فقط بسبب الافتقار إلى الجهود المطلوبة بل بسبب المشكلات الاقتصادية التي كانت أكبر من المتوقع.
وتخفيض العجز في الميزانية في أعقاب أزمة اقتصادية أمر يكاد يكون مستحيلًا، خاصة عندما يبدأ الناس في الاعتراض والتظاهر. وكلما تمت مقاومة تخفيض عجز الميزانية سوف تزداد الشكوك في ان السلطات تجر أقدامها متخاذلة. قد يكون هذا هو الحل للحكومة ولبنوكها وللعملة الموحدة، دون الحاجة إلى إجراءات تقشف مؤلمة.
هنا إذن تكمن المشكلة. فقد ارتفعت فوائد الديون الأسبانية لأن المستثمرين لم يعودوا يصدقون ان البلاد قادرة أو ترغب في تطبيق الإجراءات التقشفية. وقد يكون ارتفاع فوائد الديون لأن المستثمرين يعتقدون ان دول العملة الموحدة نفذ صبرها. كلا السببين يمكن أن يستغل لتبرير ارتفاع فوائد الديون غير أن هناك اختلافات عميقة بين الانزلاق المقصود من الأسبان وفقدان الثقة بين الشركاء في دول الاتحاد النقدي.
وقال أولي رين مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الاقتصادية والنقدية انه بسبب الشعور بالتراخي الأسباني في تحقيق الأهداف المالية في العام الجاري كان هناك رد فعل من السوق بارتفاع عدة نقاط في فوائد الديون الأسبانية. وأكد أن الأمر يعود إلى أسبانيا في إقناع المستثمرين بأنها يمكنها تطبيق الخطط المالية وتعود إلى المسار الاقتصادي السليم.
إن الاتحادات النقدية تفشل عندما تخفق مؤسساتها النقدية والمالية والسياسية وتنجح عندما يلاحظ مواطنوها أنهم في قارب واحد.
