كانت الفروق بين «الحمائم» و«الصقور» في احتياطي المصارف الاتحادية واضحة في وقت ما، ولكن مما لاشك فيه أن ارتفاع معدل هذا الاحتياطي هو موضوع المراهنات الآن. وعلى خلاف ما توقعه الكثيرون، يتجه الاقتصاد الأمريكي بقوة نحو الدخول في دائرة الانتعاش، جالبًا معه مخاوف محسوبة لدى البعض من تكرار المقارنة بين فترة السبعينيات والثلاثينيات من القرن العشرين.
ويتساءل جيفري لاكر، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، عند تصويته ضد القرارات الأخيرة للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، عما إذا كانت تلك هي أعلى نبرة تمرد «للصقور» فضلًا عن رفضه العلني للاعتراف بضمانات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية حول بقاء معدلات الفائدة عند مستويات منخفضة في التوقعات المستقبلية.
ويجد لاكر، بالطبع، زمرة من مشجعيه خارج هذه اللجنة. وقد تذمر ريتشارد فيشر رئيس بنك دالاس الفيدرالي، هذا الأسبوع قائلًا: «إن الأموال المودعة بالفعل هناك لا تُستخدم»، بينما كان جيمس بولارد (من بنك سانت لويس الفيدرالي) أكثر تحفظًا في تعقيبه: «لقد تلقينا درسًا صعبًا في السبعينيات، لأنه إذا خرج جِنيّ التضخم من القمقم، سيصعب آنذاك علينا جدًا أن نعيده إليه مجددًا».
هذا، وقد ظل بن برنانك على موقفه المتعنت حيال تلك التحذيرات، وقال الأسبوع الماضي «أنتم بحاجة إلى الانتباه إلى الوضع الاقتصادي الحالي وعدم التسرع في التحفظ تجاه السياسات الداعمة للانتعاش». وقد أثرى تشارلز إيفانز، رئيس بنك شيكاغو الفيدرالي وشريكه في هذا الرأي المتفائل، هذه الرؤية معلقاً: «إذا أخذنا في تعميق فكرة التضخم، سننتهي إلى انتهاج سياسات متشددة للغاية قد تؤدي إلى مخاطر غير ضرورية على الإطلاق تحكم على الاقتصاد الأميركي بخسارة عقد أو أكثر من عمره».
ويشكل برنارد وأمثاله الأغلبية المطلقة في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية. ومن جانبه تبنى مجلس البنك المركزي الأوروبي، كذلك، مثل هذه الآراء، وإن تكن متعلقة بخلفيات أخرى متباينة. فقد وثقت ألمانيا معارضتها للإجراءات غير العادية التي انتهجها البنك: وصرحت مؤخرًا، كما قال جينز فايدمان الخبير الاقتصادي بالبنك المركزي الأوروبي: «لا تعد السياسات النقدية مسؤولة بأي حال من الأحوال عن حل المشكلات الأساسية. تقع المسؤولية على عاتق السياسة الضريبية في الدول الأعضاء.. لقد قبلت البنوك المركزية المخاطر بقبولها لهذه الإجراءات، الأمر الذي ينعكس على موازناتنا التي تظهر بنداً أعلى للمخاطر مقابل ربحية أدنى».
ونظراً لبقاء الوضع على ما هو عليه، تتحتم زيادة حدة الجدل حول السياسة النقدية على ضفتي المحيط الأطلنطي كلما مرت السنوات. ويظل التساؤل يطرح نفسه، أي الكفتين ستكون الأرجح؟ ولأي فريق تكون الغلبة؟ وقد تكمن المخاطر في كون الحل الوحيد الفعال هو اتفاق الطرفين على ألا يتفقا.
خبير استراتيجيات العملات في « بي إن واي ملن»
