على مدى عدة عقود كان هناك خط واضح يفصل بين التقنيات الاستهلاكية والحلول المستخدمة على مستوى الشركات في أماكن العمل. إلا أنّ تلك الحدود تزداد ضبابية مع تقدم التكنولوجيا التي أصبحت تشكل جزءاً كبيراً من عالمنا خارج العمل والتي من المتوقع أن تدخل بأجهزتها وتطبيقاتها المفضلة لدينا بسهولة ويسر إلى مكان العمل.
وتتمثل هذه التوجهات الثلاثة التي يحركها المستهلك والتي تم البدء باستخدامها وتطويرها في الشركات حول العالم بالآتي:
الأجهزة الاستهلاكية تحل محل أجهزة العمل: باتت الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر اللوحية وأدوات الاتصال الشخصية تجد طريقها بيسر وسهولة إلى أماكن العمل. وفي الواقع، بدأ معظم أرباب العمل بتوفير بدلات مخصصة لموظفيهم لاستخدام أجهزتهم الخاصة في اماكن العمل، وهو تطور يحظى بكثير من الاهتمام هذه الأيام. ويرغب الموظفون أن يلبي جهاز واحد كافة احتياجاتهم في العمل واحتياجاتهم الشخصية. ومن الواضح أنهم يفضلون أحدث الأجهزة التي يختارونها بأنفسهم.
التطبيقات الاستهلاكية تغزو الشركات: ليست الأجهزة الاستهلاكية وحدها التي تجد طريقها إلى الشركة، ولكن التطبيقات الاستهلاكية أيضاً. إن استخدام نظام الرسائل الفورية متعدد الوسائط لإرسال رسائل نصية وصور وفيديو ومعلومات اتصال إلى الأسرة والأصدقاء أمر شائع، لذا لم لا تستخدم التقنية نفسها للتواصل مع الزملاء في مكان العمل؟
وإذا كنت تستطيع رؤية شخص تعرفه من مكان بعيد عبر اتصال فيديو بسيط على جهاز حاسبك الشخصي أو الكمبيوتر المحمول، فإنه أمر طبيعي ومن المتوقع أيضاً أن توجد هذه التكنولوجيا سهلة الاستخدام في العمل.
وحتى الألعاب أصبحت تعزو مكان العمل بطرق جديدة وعميقة، حيث أصبحت واجهات الاستخدام في معظم عمليات الشركة شبيهة بواجهات الألعاب. ويقول المحللون في غارتنر أنه بحلول 2014، فإن أكثر من 70 بالمئة من أكبر الشركات العالمية البالغ عددها 2000 شركة ستملك إحدى تطبيقات "تقنيات الألعاب" على الأقل.
العملاء يطلبون وسائل اتصال إلكترونية وعصرية أوسع: اعتمدت الشركات لسنوات عدة على أنظمة الهاتف التقليدية في خدمة العملاء. إلا أن دراسة أخيرة حول ما يفضله العملاء في جميع أنحاء العالم أظهرت أن ما يزيد على نصف العملاء يفضلون استخدام البريد الإلكتروني أو الويب للاتصال بالشركة عوضاً عن الهاتف.
وتستجيب المؤسسات الخلاقة لهذا من خلال توسيع كبير لـ"وسيلة الاتصال" التي يستطيع العملاء استخدامها للوصول إليهم. والنتيجة طبعاً خدمة أسرع وأكثر مرونة، سواء كان العميل يفضل الويب أو الرسائل الفورية، أو البريد الإلكتروني، أو اتصالات الفيديو في الكمبيوتر أو الجوال، أو الكبائن أو غيرها من قنوات الاتصال الأخرى.
