قال الطالب الاماراتي محمد زماني حول تجربته في العمل لدى القطاع الخاص انه قبل نحو عام ونيّف، وقف معالي الشيخ نهيّان بن مبارك آل نهيّان وزير التعليم العالي والبحث العلمي في دولة الإمارات العربية المتحدة أمام حشد من الطلاب الإماراتيين وقال: "إن توفير التعليم الحقيقي لمواطنينا هو اللبنة الأساسية لبناء مجتمعنا الحديث".

 ولم يكن معاليه يحث على التحصيل الدراسي في إطاره العام فحسب، بل كان يدعو أيضاً إلى اكتساب المهارات المتخصصة والتقنية التي يمكن استثمارها في تعزيز القاعدة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. وبعبارة أخرى، فقد حان الوقت كي يضطلع الشباب الإماراتي بمهمة بناء مستقبل بلادهم بسواعدهم. لقد آن الأوان للعمل على مسألة توطين الوظائف بمنتهى الجدية. وقال زماني ان الهدف الأساسي للتوطين أبعد من مجرد الوصول إلى توظيف نسبة معينة من الإماراتيين في شركات القطاع الخاص.

والحكومة الإماراتية تدرك تماماً أن المفتاح الأساسي لبناء مستقبل زاهر للبلاد يكمن في توفير قوة عمل إماراتية متمرسة ومؤهلة وفق أرقى المعايير العالمية في مختلف قطاعات العمل. وبناء مثل هذه القدرات الوطنية ضروري جداً لتطوير مواهب محلية مستقبلية قادرة على خوض غمار الأعمال بنجاح في بيئة عالمية المستوى. كما يسهم بناء المواهب المحلية أيضاً في تعزيز الاقتصاد الوطني وازدهاره. لكن واقع الحال أن القطاع العام لا يمكنه توفير وظائف كافية للجميع.

واكد انه قد أصغى بمنتهى الجدية إلى ما قاله معالي الشيخ نهيّان بن مبارك آل نهيّان، والتحقت ببرنامج تقديم المنح الدراسية للإماراتيين IESS الذي تنظمه هيئة المحاسبين القانونيين ICAEW، حيث أتدرب الآن لدى شركة فينيكس للحصول على شهادة المحاسب القانوني المشارك ACA المؤهل الدراسي الرفيع الذي يمكّن الطلاب من اكتساب أقوى المهارات الاحترافية في مجال المالية والمحاسبة.

وعن طريق هذا البرنامج، تم منحي وظيفة في شركة المحاسبة الكبرى KPMG كزميل في قسم التدقيق. ومثل العديد من مواطني بلدي، كنت في البداية محبطاً من فكرة العمل لحساب شركة خاصة حيث يكون العمل على الأرجح لساعات أكثر مقابل أجور أقل مقارنة بالعمل في القطاع العام. إلا أنني سرعان ما أدركت أن الفوائد الجمة لهذا النوع من الأعمال يفوق سلبياته بما لا يقاس، ففي السنة الأولى من تدرّبي لدى KPMG، عملت مع مجموعة متنوعة من العملاء على عدة مشروعات، بما في ذلك مراجعة حسابات بنك الإمارات دبي الوطني التي أمضيت فيها الأشهر التسعة الأخيرة. وخلال مشاركتي في عمليات التدقيق، تمكنت ليس فقط من اكتساب المهارات التقنية المطلوبة.

وقال: أكثر ما يعجبني في هذا البرنامج ويلبي طموحاتي فهو أنه يزودني بالمهارات والعلاقات اللازمة كي أبني بنجاح مستقبلي المهني. كما أنني أعلم أنني لست المواطن الإماراتي الوحيد الذي يسير على هذا الدرب. ويسعدني أن أرى أعداداً متزايدة من أبناء بلدي وهم في توق هائل لاكتساب المعارف والارتقاء في سلم النجاح، فثمة شغف حقيقي لدى الإماراتيين بالتزود بأفضل الخبرات والمعارف العالمية ووضعها في خدمة بلادهم.