استمر النمو الهندي بالانخفاض خلال العام الماضي، بحيث انخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير من 2011 إلى أدنى مستوياته منذ ثلاث سنوات ليبلغ نسبة 6.1% على أساس سنوي، مقارنة بنمو الربع الثالث من العام ذاته بلغت نسبته 6.9% على أساس سنوي.

ولسنتها المالية المنتهية في مارس 2012، قامت الحكومة الهندية بتخفيض توقعاتها لمستوى نمو الناتج المحلي الإجمالي من نسبة 9% على أساس سنوي إلى نسبة 6.9% على أساس سنوي، مما يعني أن الحكومة تتوقع تسجيل نمواً بنسبة 6.8% على أساس سنوي في الربع الأخير من السنة المالية 2011-2012. ويعود سبب هذا التباطؤ الأخير إلى الفجوة الكبيرة التي حدثت في الميزان التجاري الهندي نتيجة لتباطؤ الصادرات وزيادة الواردات.

وكانت الأسباب الرئيسية المؤدية لذلك هي ضعف العملة الهندية، وما صاحبه من ارتفاع في أسعار الوقود، بالإضافة إلى ضعف الطلب العالمي.

فقد سبب ضعف قيمة الروبية الهندية ارتفاعاً في قيمة الواردات الهندية حيث أصبحت البضائع المستوردة أكثر كلفة على الشركات الهندية. وبما أن الهند تستورد 80% من الوقود الذي تحتاج إليه، فقد ضخّم ارتفاع أسعار الطاقة من تأثير انخفاض العملة على القيمة الكلية للواردات.

وزادت فجوة الميزان التجاري بضعف الطلب الخارجي الذي أدى بدوره إلى انخفاض الصادرات الهندية. ومحلياً، أثرت أسعار الفائدة العالية على الاستثمارات، والتي لا تزال تتقلص، تاركةً أثرها على النمو الصناعي، إلا أن الاستهلاك الخاص شهد ارتفاعاً، بالرغم من أنه لا يتأثر بصورة كبيرة بارتفاع أسعار الفائدة.

يمكّننا الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من قياس الناتج الاقتصادي أو حجم الاقتصاد - معدّل بالنسبة للتضخم أو الانكماش. فهو مجموع القيم المعدّلة لكافة السلع والخدمات النهائية التي تنتجها دولة أو منطقة ما خلال فترة زمنية محددة.

وتعتمد هذه القيم على كميات (حجم) وأسعار السلع المنتجة. فهو مقياس يجعل الأسعار الثابتة من خلال اعتماده على قيمة عام معين الذي يكون عام الأساس لجميع السلع والخدمات.

ويمكن قياس الناتج المحلي الإجمالي بعدة طرق، حيث تقيسه لجنة الإحصاء المركزي، وهي الجهة الحكومية المسؤولة عن البيانات الوطنية، بطريقة الإنفاق وإنتاج القطاعات. ويبيّن الرسم البياني المرفق تفصيل الناتج المحلي الإجمالي من ناحية الإنفاق، حيث يتكون من الاستهلاك الخاص، والإنفاق الحكومي، والاستثمارات المالية الثابتة، والصادرات والواردات. وقد كان الاستثمار هو محرك النمو الهندي الأكبر حجماً منذ 2003.

وبالنظر إلى حجم التطوير في البنية التحتية التي تحتاجه الهند، يعتبر الاستثمار بغاية الأهمية. كما يلعب الاستهلاك الخاص دوراً مهماً في دولة مثل الهند التي تعتمد على قطاع الخدمات مما يجعلها تعتمد على اقتصادها المحلي أكثر من غيرها من دول آسيا.