أحد أهم التطورات في قطاع الطاقة هو أن الولايات المتحدة أصبحت تتمتع بالاكتفاء الذاتي الكامل في احتياجاتها من الغاز الطبيعي. فعلى مدار العقدين الماضيين، حققت الولايات المتحدة زيادة قدرها أربعة أضعاف في إنتاجها من الغاز غير التقليدي ــــ أي الغاز الأصعب في استخراجه، مثل غاز الصخور اللامسامية، وغاز طبقات الفحم، وغاز صخور السجيل. وبفضل التقدم في طرق الاستخراج (مثل تكنولوجيا التكسير الهيدروليكي والحفر الأفقي للآبار)، بدأ منتجو الغاز في الولايات المتحدة يستفيدون من مخزون الغاز الكبير الذي يستخرج من مصادر غير تقليدية.
وعلى مستوى العالم، هناك عدد من العوامل أسهم بدوره في تغيير كيفية تداول الغاز الطبيعي في الأسواق. فالنمو المتزايد في تجارة الغاز الطبيعي المسال، وتحرير السوق في عدة بلدان، وتراجع تكاليف النقل، كلها خفضت الحواجز بين أسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية التي درجت العادة على أن تكون أسواقاً مقسمة. وأدى ظهور البلدان المنتجة الجديدة، مثل قطر، إلى زيادة العرض العالمي وتقليص حصة منتجي الغاز التقليديين في السوق.
وأدت الأزمة المالية في عام 2009 إلى تراجع الطلب على الغاز في أوروبا. وتُرجِم هذا في بعض البلدان الأوروبية المصدرة للغاز الطبيعي إلى انخفاض مقابل في حجم الصادرات.
وبينما تضمن تعاقدات الجزائر مع إيطاليا وإسبانيا أسواقاً مستقرة للتصدير، فإن استمرارية هذه الأسواق تعتمد إلى حد كبير على أداء الاقتصاد في هذين البلدين المشتريين. وقد أدت الأزمة المالية العالمية وانهيار الطلب على الغاز الصناعي في أوروبا إلى انخفاض حاد في صادرات الجزائر. ويبدو أن هذين البلدين الرئيسيين، المحصورين في عقودهما المربوطة بمؤشر النفط، قد واجهت تراجع الطلب بشراء الحد الأدنى الذي تستلزمه عقود إمدادات الغاز طويلة الأجل المربوطة بأسعار الغاز.
فإذا انقطعت علاقة أسعار الغاز بأسعاره في أوروبا، مثلما رأينا بالفعل في أميركا الشمالية، يمكن أن يتعرض موردو الغاز التقليديون، مثل الجزائر، لضغوط تدفعهم للبيع بأسعار تعكس طائفة كبيرة من العوامل ــــ العرض الكلي، والقوانين الجديدة لتحرير سوق الغاز، والشواغل البيئية، وتكلفة مصادر الطاقة الأخرى ـــ وليس مجرد التطور الطبيعي في أسعار النفط الفورية. ويتسبب هذا في زيادة الصعوبة التي تواجه البلدان المصدرة للغاز في التنبؤ بالإيرادات الممكنة من الغاز الطبيعي، نظراً لاختلاف الطرق التي تؤثر بها هذه العوامل على السعر. وسيكون من الضروري أخذ سيناريوهات مختلفة للأسعار والكميات في الاعتبار بشكل أكثر صراحة، بما في ذلك التوقعات الاقتصادية الكلية والمالية.
صندوق النقد الدولي
