يحتاج صغار المزارعين، كما يحتاج صيادو الأسماك الحرفيين ومربو الماشية ومستخدمو الغابات لدى البلدان النامية إلى الخدمات الغائبة عن المناطق الريفية لكي يحققوا كامل طاقتهم الإنتاجية. ثمة ضرورة للتعريف بالدور الحاسم لهذه المنظمات الإبداعية والترتيبات المؤسساتية، كيما تصبح تلك أعلى فعّالية في خفض مستويات الفقر وتدعيم أسس أمن الغذاء.
وقال تقرير صادر عن منظمة الأمم المتّحدة للأغذية والزراعة الفاو إن المنظمات الريفية القوية مثل مجموعات وتعاونيات المنتجين الزراعيين تمثل حلقة حاسمة في التصدي للجوع واحتواء الفقر، إذ تتيح لصغار المنتجين الاضطلاع بدور أكثر أهمية في تلبية الطلب المتزايد على الغذاء سواء على المستويات المحليّة أو القومية أو الدولية بينما تساهم في تحسين أوضاعهم الخاصة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً.
وساعدت مجموعات المزارعين الإفريقية في الهند الغربية على تأمين مصادر الائتمان في الأجل القصير من خلال "نظام وصولات التخزين". وبالتعاون مع مؤسسات التمويل المحدود، أتاحت وسائل تخزين المنتجات الزراعية استخدام الإيصالات كضمانات لتحصيل الائتمان القصير الأجل. وفي الهند، حيث يمكن أن يفضي بوار الحصاد إلى بيع الفقراء لأراضيهم، قامت جمعية نسائية بتوفير القروض للإفراج عن الأراضي الموضوعة قيد الرهن وتحرير المقترضين من التعامل المباشر مع الدائنين.
وفي الكاميرون، تعاونت مجموعات المزارعين والعمال الزراعيين والمشترين والبائعين والباحثين لاختيار سلالة جديدة من الموز الإفريقي، ذات العائد الأعلى من أسعار موز السلالة التقليدية. وسرعان ما تطورت مجموعات المزارعين على هيئة تعاونيات، خاصة من النساء، لتجهيز رقائق هذا المنتَج للتسويق التجاري. وفي غامبيا، يتيح "المنتدى الوطني للمراحل اللاحقة لعمليات صيد الأسماك" آليّة للحوار ولإطلاع الحكومات على احتياجات صغار المنتجين، وإبداء مخاوفهم وتفضيلاتهم.
أما في هندوراس فقد أمكن زيادة التحكم في الموارد الطبيعية من قِبل المجتمعات المحليّة كجزء من النظام اللامركزي، مما ساهم في النهوض بإدارة الموارد ورفع الإنتاج. ومن خلال مشاركة مجالس التنمية الاجتماعية التي تديرها الأسر الريفية، في أعمال مجلس البلديات أمكن وقف ممارسات القطع والحرق الضارة بالغابات لغرض الزراعة.
وعوامل النجاح تلك بينما تبرز ازدهار منظمات المنتجين الصغرى، فإن الممارسات الجيّدة قادرة على حث القائمين على تطوير الممارسات الأفضل وغيرهم من أصحاب الحصص، نحو اتخاذ غير ذلك من مبادرات النجاح في مختلف البلدان لتدعيم هذه الممارسات ومضاعفة نشرها". وأعرب المدير العام لمنظمة "فاو" عن "الأمل في أن يبني صنّاع السياسات لدى البلدان النامية على صرح هذه المبادرات والأفكار من أجل ترويج النماذج المبتكرة لشراكات تتضمّن أصحاب الحصص المعنيين، وتصميم استراتيجيات فعّالة لأمن الغذاء والتنمية الريفية.
وتشكل المرأة بالذات لدى البلدان النامية طرفاً مستفيداً من المنظمات الريفية والمؤسسات الإبداعية الأخرى. وتؤلف النساء في المتوسط نحو 43% من قوى العمل الزراعي في العالم النامي، لكنهن يتلقين مدفوعات أقل ويحصلن على فرص عمل أسوأ، مقارنة بالرجال مثلما يملكن موارد أقل من أراضٍ زراعية وثروة حيوانية، وعمالة ريفية، وإمكانيات أدنى من الخدمات في مجالات التعليم، والائتمان، والمستلزمات كالأسمدة والمعدّات الزراعية.
وتدلل الدراسات على أن المنظمات الريفية، بما في ذلك التعاونيات بوسعها مساعدة المزارعات على تجاوز القيود البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي تعترض طريقهن، من خلال توفير خدمات الوصول إلى الأسواق، والحصول على المعلومات، والإرشاد، واستخدام الموارد الطبيعية. وفي الهند مثلاً نجحت عضوات جمعية نسائية في زيادة إنتاجهن من الخُضر بفضل الإدارة الأفضل للموارد الطبيعية. ومن خلال تطبيق أساليب محسنة لاستجماع المياه ببناء السدود الحجرية، وإقامة الحواف والحواجز النباتية للسيطرة على تآكل التربة، أمكنهن استرداد 3000 من هكتارات أراضي الوادي في 73 قرية.
