لا يشك أحد في أن مفتاح الازمة الاوروبية هو برلين. المانيا هي أكثر الاقتصاديات انتعاشا في منطقة اليورو ، وهي الدولة الوحيدة اتي يمكنها توفير الضمانات المطلوبة لاعضاء الاتحاد النقدي الاوروبي السبعة عشر.

لكن المانيا لا تملك فقط الريادة الاقتصادية في أوروبا فهي تملك ايضا القيادة السياسية. وهذا الوضع يشعر الالمان بعدم الارتياح. الالمان يريدون ان يكونوا السويد على نظاق واسع أي دولة منتعشة محايدة مزدهرة وليست صاحبة قرار في الوضع الاوروبي يملي عليهم الانصياع للوائح معينة.

ويبدو أن المانيا لا تستطيع الفوز فاذا اعربت برلين عما تريده سوف يتهمونها بالاستئساد ، وحتى الاقتراحات البناءة سوف تؤخذ على محمل سيىء.

و إذا آثرت المستشارة الالمانية الصمت او كررت ما يقال ببساطة وهو " إذا سقط اليورو تسقط أوروبا" سوف يتهمونها بالفشل في قيادة أوروبا وتوفير لها ما تحتاجه. ولذلك كان حديث وزير المالية الالماني عن اليونان في وقت سابق حين قال في مقابلة اذاعية مؤكدا أن المانيا مصرة على المساهمة الفعالة في انقاذ الاقتصاد اليوناني. ثم اعرب عن قلقه الشديد بأن الاحزاب السياسية في اثينا قد تخفق في تحقيق الاصلاحات العميقة وتطبيق برنامج التقشف الذي التزموا به.

اراد الوزير أن يطمئن دافعي الضرائب في المانيا على أنهم لن يغدقوا اموالهم بلا طائل. وقارن الوزير بين اليونان وايطاليا فقال انه قد يكون من الافضل تأجيل الانتخابات المقررة في ابريل المقبل وتشكيل حكومة تكنوقراط يشارك فيها كل الاحزاب لتطبيق تلك التدابير التقشفية. لكن الرئيس اليوناني كارلوس باباولياس قال من هو هذا الوزير الالماني لتهين اليونان؟. وحذرت صحيفة يونانية من تطاول الوزيرة الالمانية على البلاد.

لا شك أن اليونان تعيش حالة صعبة هذه الايام وهي تحاول الوفاء بمطالب الشركاء الاوروبيين. يشعر اليونانيون بالاهانة لأنهم يستجدون المساعدات النقدية، ويلقون اللوم في ذلك على المانيا. لكن المشكلة في الطرفين. كان الوزير الالماني يريد ان يذكر ما هو واضح جدا بأن اليونان لابد أن يكون لها رد فعل تاريخي. لكن تعقيب الرئيس اليوناني من الواضح انه يعني سوء فهم لالمانيا الحديثة. وليس السياسيون اليونان هم الوحيدون في ذلك.

قد تكون المانيا فظة إلى حد ما وليس لديها مشاعر رومانسية. وفكرة وزارة المالية الالمانية لإرسال فريق يدير الميزانية اليونانية كانت مجرد وجهة نظر. لكن الواقع ان الاتحاد الاوروبي سوف ينتهي به الحال إلى السيطرة على الانفاق اليوناني في المستقبل القريب. فقد اثبتت وزارة المالية اليونانية أنها غير كفء لكن برلين تعلم انه لا يمكن أن تصرح بذلك في الوقت الحالي، ولذلك فان المانيا كما لو كانت في عين العاصفة.