بعد الاجتماع الأخير لوزراء المالية الأوروبيين الذي تمخض عن قرار بمنح اليونان 130 مليار يورو هي حزمة المساعدات الثانية ، قد يعتقد البعض أن الأمور تسير على مايرام ، لكن الأمر غير ذلك. الأمور تتجه نحو كارثة بالتصوير البطيء وسوف تتكشف الكارثة قريبا ، لكن ببطء أيضا. مغالطة الناس و الخطأ في الحسابات و تضليل السوق ليس إستراتيجية و ليس سياسة ، بل هو نوع من الغباء.

سوف ينتج عن السياسة غير الحكيمة تزايد الديون وسوف تؤدي إلى إفلاس كارثي وسوف يتبع ذلك عواقب وخيمة غير متوقعة ، ليس فقط بالنسبة لليونان بل على منطقة اليورو بكاملها و شركاء آخرين لدول العملة الموحدة في أماكن أخرى في جنوب شرق اوروبا و تركيا و ابعد من ذلك. النقطة واضحة جدا وهي دعنا نساعد اليونان و نساعد أنفسنا الآن بسعر منخفض او سيكلفنا ذلك تكلفة باهظة في وقت لاحق. والحل الوحيد العملي الناجز لابد ان يكون شاملا و ينفذ بسرعة في غضون أسابيع وليس اشهر، وهو خطة لتخفيض الديون الخارجية لليونان بنسبة 80 % و تقديم قرض لها من دول الاتحاد الاوروبي بسعر فائدة أصغر. وسوف يكون من الأسهل على البنك المركزي الاوروبي أن يقوم بذلك عن طريق شراء سندات الخزانة اليونانية لكن انصار الليبرالية المبالغين و نظراءهم في ألمانيا لن يسمحوا بأن يحدث ذلك. يتوفر لدى البنك المركزي الاوروبي نحو 3.3 تريليونات يورو من السيولة ، فاذا استخدمها بالطريقة السليمة فان مسألة الديون الحكومية في دول اليورو سوف تجد حلا لها.

المعضلة اليونانية تبدو وكأنها حادث قطار يقع بالتصوير البطيء. من جانب آخر هناك حكومة شجاعة جديدة في اليونان يبدو انها تدفع المجتمع الى ابعد الحدود الممكنة. فالى أي مدى يمكنها الذهاب؟

اخشي انه ليس هناك مجال لمزيد من تخفيض الإنفاق والحكومة قطعت بالفعل فرع الشجرة الذي تجلس عليه. وتسببت خمس سنوات من الركود في نضوب المعين الضريبي ولذلك سوف تتقلص العائدات بمعدل أكبر. التقشف يؤدي الى الركود كما يعرف صندوق النقد الدولي جيدا.

ارتفع الدين اليوناني في ثلاث سنوات من التقشف من 113 % من إجمالي الناتج المحلي الى 163 % من إجمالي الناتج المحلي. ارتفع عدد المشردين بنسبة 25 % و ارتفعت البطالة الى 21 % وهي من اعلى المعدلات في الدول الصناعية. ومن السذاجة أن نعتقد ان هؤلاء سوف يشاهدون التلفزيون و لا يتظاهرون او يتقاتلون في الشوارع.

توقع أن يشد اليونانيون الاحزمة مرة أخرى أمر غير واقعي. لابد الا يتم دفع الناس أكثر مما يحتملون. الحل الوحيد يقع داخل البنك المركزي الأوربي.