شكلت الشركات العائلية الأساس الحقيقي الذي قامت عليه اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي. ففي حقيقة الأمر إن أكثر من 80% من شركات دول مجلس التعاون الخليجي إما تدار عائلياً أو تخضع لسيطرة العائلات بما يشير إلى أنها تشكل النسيج الأساسي للمجتمع ولاقتصاديات المنطقة.

وهناك نسبة كبيرة من الأنشطة التجارية في دول مجلس التعاون الخليجي تتم إدارتها بواسطة مجموعات من الشركات العائلية العاملة في العديد من القطاعات وهي تشكل جزءاً كبيراً من الناتج المحلي الإجمالي غير المرتبط بالنفط.

وإضافة إلى ذلك، تشغل الشركات العائلية في دول مجلس التعاون نسبة كبيرة من القوى العاملة في المنطقة وأي تقلب في هذه الشركات سيكون له أثر كبير على اقتصاد المنطقة.

لقد بدأت الشركات العائلية بدول مجلس التعاون الخليجي كشركات استثمارية وتنوعت اهتماماتها التجارية على مدار السنوات. وقد بدأ عدد كبير من تلك الشركات في بدايات الستينيات وبالتالي فهي تعتبر حديثة العهد نسبياً. وتدار تلك الشركات في الغالب بواسطة أفراد ينتمون إما إلى الجيل الأول أو الثاني من العائلة، ولا يوجد منها سوى عدد قليل يديره أفراد من الجيل الثالث.

بالرغم من أن العادات والتقاليد المتأصلة والمتعارف عليها، منها احترام الجيل الأكبر، قد حمت العائلات من النزاعات لحد كبير فإننا بدأنا نشهد بعضاً من هذه النزاعات لدى عدد من العائلات في دول مجلس التعاون الخليجي إلا أن معظم العائلات تتمكن من المحافظة على خصوصية هذه النزاعات.

إن فهم العلاقة بين هذه المنظومة يعد أمراً في غاية الأهمية وذلك لتباين وجهات النظر بين أفراد العائلة في ذلك، وينبع هذا التباين من الفروقات الفردية لكل شخص من العائلة وموقعه ضمن هذه المنظومة، الدوائر الثلاث.

فبعض أفراد العائلة قد يكون من المساهمين النشطين المشتركين في إدارة الشركة، في حين قد يكون الآخرون مجرد مساهمين سلبيين.

ورغم ذلك، قد تكون هناك مشكلة كبيرة في التواصل فيما بينهم. فعندما تكون نشطاً داخل الشركة، فإنك تتفهم التحديات والفرص التي تواجهها؛ أما إن كنت تقف خارجها، فإنك في الغالب لا تجد من يقدم لك تفاصيل نشاطات الشركة. وهذا التباعد في مقدار المعرفة هو الذي يؤدي في الغالب إلى نشوء النزاعات. إن النزاعات التي تنشب بين أفراد الأسرة الواحدة عادة ما تؤدي إلى تدمير الشركة العائلية سواء فيما يتعلق بالسمعة التجارية أو هيكلها الإداري حيث إنها تتفكك إلى وحدات أصغر حجماً وأقل فاعلية.