في البداية كان هناك ثقة ، او على الأقل كان هذا هو ما يبدو. ووعدت اليونان بإجراء كل الإصلاحات الممكنة منذ التحاقها بالاتحاد الأوربي عام 1981 وكان من الصعب تصديق ذلك لكن الأمل و الخوف متلازمتان ابديتان في منطقة اليورو.

ولذلك نحّى حلفاء اليونان كل الشكوك جانبا و قبلوا وعود اليونان بالاصلاحات . لكن تهديدات ازمة الديون على وجود منطقة اليورو لم تترك خيارا امام الحلفاء. في كثير من الاحوال بدأ توجيه مساعدات تقدر بنحو 110 مليارات يورو الى اثينا وقد حدث ذلك في مايو 2010.

الآن بعد عامين من القلاقل السياسية لم تستطع الاصلاحات ان تلبي مطامح المقرضين الدوليين لليونان ، في ظل الفوضى الناتجة عن البيروقراطية المعيقة و الأوضاع الاجتماعية المتردية. ويزداد خطر انهيار الاقتصاد اليوناني. في الاشهر الثلاثة الاخيرة من العام الماضي وتقلص الاقتصاد بنسبة 7 % على اساس سنوي و هناك حاجة الى عملية انقاذ اخرى تصل تكلفتها تلك المرة الى 130 مليار يورو.

غير أن آليات الازمة تغيرت حاليا وكما اتضح في وقت سابق فان ثقة اوروبا في اليونان قد تلاشت. وكما قال سولون فيلسوف اثينا القديم ان كل الوعود لا تعني شيئا اذا كان من يعد بها يتشدق فقط و ليس مستعدا لاحترام الوفاء بها.

هناك بعض القادة الاوروبيين لا يزالون يصدقون ما يقال بأن خروج اليونان من منطقة اليورو يشكل خطرا على الاتحاد النقدي الاوروبي. وقالت نيلي كروس نائب رئيس المفوضية الاوروبية في وقت سابق يقال انه اذا سمحت لدولة بالخروج او طلبت منها الخروج فسوف ينهار النظام بالكامل. لكن هذا ليس حقيقيا.

وسمحت كروس ان تصرح بذلك على الملأ. والحقيقة ان المفوضية الاوروبية لا توافق على خروج اليونان من الاتحاد النقدي و من واجبها او تقدم نفس المعاملة لكل الاعضاء في الاتحاد الاوروبي و ليس هناك أي مخرج قانوني لأي دولة من الاتحاد النقدي.

اليونان اذن تحت ضغط مزدوج ، اولا من اجراءات التقشف الشديدة وايضا تحت ضغط انعدام الثقة في قدرتها على تنفيذ التقشف. تريد ايونان أن تظل في الاتحاد النقدي لكنها تعاني من الركود الاقتصادي للعام الخامس على التوالي.

هناك واحد من كل خمسة في اليونان يعاني البطالة و يخشى الملايين انه ليس هناك أي ضوء في نهاية النفق. وهذا في حد ذاته يعدم الثقة و يعرقل أي اصلاحات اقتصادية. بلغت البطالة 50 % بين الشباب، ولا يثق الشباب اليوناني في النظام الاقتصادي الذي بناه سابقوهم واذا كان سيوفر أي وظائف لهم.