كان روبيرت زوليك على الدوام قوة محركة في البنك الدولي منذ تسلمه مهام منصبه في عام 2007، بعد الرحيل المفاجئ لسلفه بول ولفوتز في فضيحة أخلاقية. فقد استعاد الإحساس بالكرامة، والمهمة المشتركة في مؤسسة استحدثت منذ 68 عاما لتطوير النمو، وإزالة الفقر في الدول النامية. فقد ضمن أول حزمة رأسمالية للبنك منذ عشرين عاما. وكان التحدي الماثل أمام سلف ولفوتز البناء على إرثه لكي يضمن بقاء البنك الدولي على أهميته في عالم تغير تغيرا جذريا منذ تأسيسه في بريتون وودز.

واليوم يعيش أكثر من ثلاثة أرباع فقراء العالم في الدول متوسطة الدخل. واقتصادات كبرى متطورة مثل الهند والبرازيل قادرة على إيجاد ما تحتاجه في أسواق الرساميل العالمية، وهي أقل عرضة لتحمل مضايقات إقراض البنك الدولي. غير أن الحاجة ستظل ماسة لتقديم العون إلى الدول الأكثر فقرا غير أنه تحد مالي أصغر بكثير عما كان عليه الحال من قبل. وهذا مؤشر نجاح للحرب ضد الفقر. فقد انتشل الملايين من غائلة الحرمان. غير أنه يعني في الوقت نفسه تحويل تركيز البنك الدولي.

فبدلا من البحث عن التمويلات، يسعى كثير من عملاء البنك الدولي إلى الحصول على الإرشاد والتوجيه والخبرة لتطوير المعرفة في حقول مثل التكنولوجيا، والتوريد. وقد قام البنك تحت إدارة زوليك بأول خطوة لجعل قاعدة بياناته متاحة أمام الجميع. ويمكن توسعة حجم تلك المبادرة من خلال تقليص اعتماد البنك نفسه على مراكز المعلومات الأميركية، لاستجرار مصادر خبرة جرى اكتسابها في مناطق أخرى من العالم.

وإن مقاربة أكثر مرونة وتعاونا نحو المعرفة التي يجمعها من شأنها أن تمنح البنك الدولي الأدوات للتعامل بصورة أكثر أريحية مع دول هشة ومتقلبة مثل الصومال أو أفغانستان، حيث أن عملية إصلاح الدول هي الأكثر إلحاحا، لكن الحل يبدو أكثر غموضا.

كما أن مقاربة جديدة قد تساعد في الرد على كثير من الشكاوى من كثير من الدول المتقدمة المساهمة في البنك الدولي، التي تمقت الهيمنة المستمرة حول الحوكمة من قبل القوى الغربية. وإنه لمن المؤسف أن لا يؤدي رحيل زوليك إلى منافسة شفافة على خلافته. فاختيار خليفة له سيتم بناء على تفاهم عمره عقودا بين الولايات المتحدة وأوروبا التي تمنح المنصب إلى الولايات المتحدة.

ورغم ذلك فإن الدول المتقدمة الأعضاء المساهمة في البنك الدولي ما زال لها صوت. فإذا كان المرشح يفتقر للرؤية والفكر والحافز لإجراء التغيير الذي يحتاج البنك إليه، فإن الواجب يقتضي عليهم أن يرفعوا صوتهم عاليا.