الأوقات السعيدة تعود الآن إلى أميركا، فمؤشر داو جونز يقترب في الوقت الحاضر من مستوياته التي كان عليها قبل الركود الاقتصادي. وخلال الشهرين السابقين انخفضت أرقام العاطلين عن العمل أكثر من 200 ألف في كل شهر، ويُظهِر الاتجاه العام علامات على الاستمرار.
وبصرف النظر عما تقوله نشرة الأرصاد الجوية (لا يزال هناك ستة أسابيع من فصل الشتاء)، إلا أن الربيع جاء مبكراً إلى الجانب الأميركي من المحيط الأطلسي. وفي حين لا تزال أوروبا مغطاة بالثلوج، أخذت أزهار النرجس الأصفر بالظهور المبكر في واشنطن.
ما يؤكد ذلك هو أن المزاج العام تحول بصورة حادة إلى درجة أن الملاحظة القوية التي صدرت في الأسبوع الماضي عن بن برنانكي، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، تم تجاهلها على نطاق واسع. ذلك أن برنانكي، بدلاً من أن ينضم إلى الاحتفالات، أمضى معظم شهادته .
وهو يحض أعضاء مجلس الشيوخ على عدم التسبب في صفعة يمكن أن تؤدي إلى تجميد مبكر للانتعاش الاقتصادي (من خلال رفع أسعار الفائدة قبل الأوان). كذلك لم يعتبر برنانكي أن هناك أموراً كثيرة تستدعي الاحتفال بشأنها. فقد قال إن نسبة البطالة البالغة 8.3 في المائة في أميركا تعبر عن الضعف الذي أصاب سوق العمل بصورة تخفف وطأة تأثيره.
ورأى بعض المعلقين في كلمات برنانكي استعراضا لتشاؤم تكتيكي من شخص عانت سمعته نتيجة تفاؤله الذي كان سائداً قبل الركود الاقتصادي. لكن ملاحظاته أصابت كبد الحقيقة في الاقتصاد الأميركي في الوقت الحاضر. فما من أحد يقول إن أميركا لن تشهد انتعاشا اقتصاديا.
هناك أسباب تدعو إلى الإنصات إلى ما يقوله برنانكي. الأول، أن العوامل الهيكلية التي تحرك سوق العمل الأميركية لا تزال بالضبط عند قوتها التي كانت عليها من قبل. ويظل الناتج التعليمي لأمريكا، عند مقارنته بالناتج في البلدان الغنية الأخرى، أدنى من المتوسط بعد أن كان متقدماً بصورة مريحة على جميع البلدان الأخرى خلال معظم القرن العشرين.
وفي ظل هذه الظروف، ما هي الاحتمالات بأن يحظى العاطلون عن العمل على الأجل الطويل الذين يتحدث عنهم برنانكي، عن طريق السياسة، بالدَّفعة العلاجية اللازمة للبقاء في اقتصاد معولم؟ وماذا عن الملايين الـ 15 من الأميركيين الذين خرجوا من سوق العمل نهائياً، هل سيتم إعادة استيعابهم؟ من المؤكد أن النمو الإجمالي يعود الآن إلى الولايات المتحدة، لكن ليس واضحا بأي معدل تتم هذه العودة. وبالنسبة لكثير من الأميركيين سيكون هذا الانتعاش الاقتصادي بارداً وكالحاً. دعونا نرجو ألا يدوم حتى نهاية حياتهم.
