حتى بعد موافقة البرلمان اليوناني على خطة التقشف، فإن هذا يعد خطوة قصيرة جدا على طريق طويلة. هناك العديد من الخطوات اللازمة لتجنب إخفاق اليونان في سداد ديون بقيمة 14.4 مليار يورو في أواخر مارس المقبل.

وتحتاج الحكومة اليونانية الى خفض الإنفاق بقيمة 325 مليون يورو وتحتاج قيادات الأحزاب الرئيسة في البلاد الى الموافقة على الالتزام بالاتفاق حتى بعد الانتخابات المقبلة قبل ان يوقع الاتحاد الأوروبي على تلك الاتفاقية (التوقيع محتمل الأسبوع المقبل).

وحتى بعد ذلك يتبقى الحصول على موافقات النمسا وألمانيا وفنلندا وهولندا وسلوفينيا والانتهاء في الموعد المحدد من بيع الديون لمقرضين من القطاع الخاص.

وحتى اذا تجنبت اليونان الإخفاق في السداد بحلول 20 مارس المقبل فهي لاتزال بعيدة تماما عن الأمان، تشمل الاتفاقية اتخاذ تدابير تقشف إضافية وبيع الديون بناء على افتراضات متفائلة جدا بشأن النمو الاقتصادي والعجز المالي. وبعد بيع الديون سوف تنخفض الديون الحكومية اليونانية الى 120 % من إجمالي الناتج المحلي.

واذا صمدت الاتفاقية الحالية فإن اليونان سوف تصل الى الوضع الذي عليه ايطاليا الآن، دون المستوى المرتفع من ثروات القطاع الخاص الكبيرة.

ولنتذكر الاتفاقية السابقة بين اليونان و"الترويكا" التي كان يكتنفها التفاؤل لكنها لم تف بالوعود المأمولة. ما الشيء المفقود إذن؟ هو العزم والقدرة على تنفيذ الإصلاحات المالية والهيكلية المتفق عليها واتخاذ تدابير الخصخصة.

وتجربة برنامج الترويكا في اليونان على مدى الـ 18 شهرا الماضية تثبت ان التحديات التي تواجه اليونان لا يمكن حلها من الخارج. لابد من دعم الحل من جانب تحالف في اليونان يرغب في ذلك وليس هناك أي دليل على ذلك حتى الآن غير انه حتى يتشكل هذا التحالف فسوف تظل اليونان من برنامج الى آخر في الاتحاد الأوروبي.

 وسوف يهلل المستثمرون بالطبع في الأيام المقبلة للاحتمالات الكبيرة للتوقيع النهائي على اتفاقية الانقاذ الثانية والانتهاء من بيع الديون، مع بعض التظاهرات البسيطة، بينما سيكون هناك تراجع عند كل بادرة انهيار محتمل. لكن حتى بعد بيع الديون ستعود اليونان الى اهتمام السوق بعد عدة أشهر على أفضل تقدير.

غير ان هناك نبأ جيدا هو ان السيولة النقدية الكبيرة في البنك المركزي الأوروبي دفعت بعيدا مخاطر عجز بنوك منطقة اليورو عن السداد بطريقة ممنهجة وقضت على المخاطر الوشيكة للاخفاق العشوائي لبعض الدول عن السداد.