وافق البرلمان اليوناني على خطة تقشف أخرى. وأصبح بإمكان حكومات منطقة اليورو والمستثمرين على مستوى العالم إدعاء أن كل شيء يسير على ما يرام الآن.

وتم تبني الخطة المتعلقة بخفض الأجور ومعاشات التقاعد والوظائف بعد مشاورات استمرت عشر ساعات وتم الاتفاق عليها مقابل الحصول على خطة انقاذ جديدة بقيمة 130 مليار يورو (172 مليار دولار) لإنقاذ اليونان من التخلف عن سداد التزاماتها الشهر المقبل بما يدفعها إلى دوامة الفوضى.

ومن المفترض أن يؤدي الاتفاق إلى إصلاحات يونانية يمكن أن تفتح الطريق أمام مجموعة من تنازلات الدائنين من القطاع الخاص وضخ المزيد من المال العام إلى إعادة ديون البلاد إلى مستوى محتمل. لكن هذا لا يزيد عن كونه أمنيات طيبة. فالزعماء الأوروبيون يتنفسون الصعداء على أمل أن يكونوا قد حصنوا أنفسهم أخيرا من مشكلة اليونان.

فالتصويت اليوناني توج بضعة أسابيع من التراجع التدريجي للتوترات في دول أخرى بالاتحاد الأوروبي تواجه تحديات مالية. فتراجعت عوائد سندات الدين في اسبانيا وايطاليا إلى مستويات تكاد تكون مقبولة. وحتى عوائد الدين البرتغالي التي ارتفعت في نهاية يناير خوفا من أن تكون البلاد تسير على خطى اليونان انخفضت بنسبة ثلاثة بالمئة هذا الشهر.

لكن اليونان وأوروبا مازالتا بعيدتين كل البعد عن الأمان. إذ تشهد أثينا أعمال شغب في حين يوجه زعماء البلاد طاقاتهم لتطهير صفوفهم من أعضاء البرلمان الذين جرأوا على التصويت ضد خطة التقشف. ويوضح ذلك تماما مشكلة اليونان الرئيسية: وهي عجز أي حكومة عن تنفيذ قراراتها. وهناك أمر مثير للأسى في إصرار الدائنين على برامج وإصلاحات حكومية جديدة مع إدراكهم لغياب آلية حكومية تعمل بشكل مناسب على تنفيذ ذلك.

وإذا لم تنتقل العدوى فإن الرأي الشائع هو أن منطقة اليورو ستتحمل تبعات عجز يوناني يتسم بالفوضى عن سداد الديون أو خروج منفرد من منطقة اليورو. فالاقتصاد اليوناني صغير الحجم والدائنون من القطاع الخاص ليس لديهم المزيد ليخسروه بعد الاتفاق الراهن والبنوك تجري إعادة هيكلتها.

لكن سيظل هناك نحو 150 مليار يورو من القروض العامة وكذلك انكشاف النظام الأوروبي بما قيمته 109 مليارات يورو للبنك المركزي اليوناني إذا ما تركت اثينا منطقة اليورو. وهذا دون أن نأخذ في الاعتبار الأثر السلبي لأحدث خطط التقشف.

ومنطقة اليورو تعمل كالمعتاد على كسب الوقت. ويتعين عليها أن تتأكد من أنها تستغل هذا الوقت في مساعدة اليونان على الخروج من دوامة الموت الحالية.