في الوقت الذي تشير فيه أصابع الاتهام إلى الرأسمالية في الأزمات العالمية الحالية؛ لابد ألا ننسى الحكومات والهيئات التنظيمية. فقد تهاونت الحكومات في اللوائح التنظيمية المالية، وغضت الطرف عن الأنشطة الخطرة وانغمست في تجاوزاتها. الرأسمالية تحتاج إلى حدود و تنظيم. إذا أشعل طفل النار في منزله فإن المسؤول هو الأبوان. الرأسمالية في أزمة، فهل يمكن القول إن الحكومات في أزمة؟ نعم.
ولا نحاول أن نبرئ الرأسمالية أو الممثلين الرئيسيين لها من ذنب الآلام الاقتصادية التي عانى منها العالم في السنوات الأربع الماضية. فهناك تغييرات كبيرة لابد أن تتم. لكن الحكومات أحبطتنا أيضاً. ولا يمكن أن تكون الأزمة الأوروبية أزمة بسبب الرأسمالية أو النظام المالي. الذين أنشأوا العملة الأوروبية الموحدة كان لديهم برنامج جيد في عقولهم فقط. والحقيقة أن كثيراً من خبراء المالية أكدوا أن نظام اليورو غير جيد التصميم وقد يفشل.
وبما أن الدول الطرفية في الاتحاد الأوروبي كانت تعيش على أموال سخية رخيصة، فقد غض الجميع، حتى الألمان، الطرف . لم يكن شراً أن الديون اليونانية تنفجر مع مضاعفة الأجور الحكومية والتوسع في التوظيف في القطاع العام، وحتى أنفقت اليونان 14 مليار دولار على الألعاب الأولمبية عام 2004، أي أكثر من ضعف الميزانية الموضوعة.
ولم تكن التنظيمات المالية المهترئة قاصرة على اليونان، فهناك دول في أنحاء أوروبا انفجرت ميزانيات حكوماتها المركزية وتجاوزت كل مدى، وتم تخفيض تصنيف غالبيتها. حقاً كانت هناك حاجة لرفع الإنفاق العام لمكافحة الركود الذي تبع الأزمة المالية العالمية، لكن في حالة أميركا دخلت البلاد فيما يشبه الحرب دون عتاد كاف بعد ضياع كل ما لديها من فائض.
لننظر إلى التفاوت في الدخول على مستوى العالم. لم يكن هذا سراً أيضاً، لكن أميركا اختارت اتخاذ إجراء فاقم المشكلة بدلاً من حلها. أدت الإعفاءات الضريبية في عامي 2001 و2003 إلى رفع الضريبة على الملياردير وارين بوفيت فقط. في عام 1993 دفع أغنى 400 شخصية في أميركا ضرائب بنسبة 29.4 % من الدخل، وبنسبة 18.1% عام 2008. الآن يجب أن نقبل بإخفاق الهيئات التنظيمية. فقد نشأت مشكلات عدة من ترهل التنظيمات في أميركا. لكن لا شك أن إيجابيات الرأسمالية أكثر من سلبياتها. فعلينا الآن التركيز على إصلاح الرأسمالية. وإذا أراد الرأسماليون أن يتجنبوا مزيداً من اللوائح التنظيمية ، فلابد أن ينسوا كفاءة وجودة الحكم والحكومات.