يمضي رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون ووزير ماليتها جورج أوزبورن على خطى رئيس الوزراء العمالي السابق في تفضيل محاضرة الآخرين في الخارج. وكان رد الفعل في المنتدى الاقتصادي العالمي في الأسبوع الماضي غير مُقدِّر لذلك.
بدلاً من الاستعراض الذي يهزم الهدف الذي وضع من أجله، على الوزراء إدراك أن المجال الذي ما زالت بريطانيا تتسيد النقاش فيه هو السياسة المالية. فقد كانت الحكومة سبّاقة في فهم الوضع وتسريع استجابتها خلال السنوات الأربع الماضية، سواء في عهد براون وحكومته العمالية، أو حكومة التحالف برئاسة كاميرون.
أدركت حكومة حزب العمال التوقف المفاجئ لإنفاق القطاع الخاص في أواخر عام 2008 وطبقت حافزاً مالياً سريعاً ومؤقتاً. وتبع معظم بقية العالم المتقدم ذلك بحلول في منتصف عام 2009. ورأى حزب العمال كذلك الحاجة إلى إصلاح مالي ناتج عن ذلك، وبدأت حكومته في تشديد السياسة المالية في بداية عام 2010، وهو تحوُّل تعمّق وتحدّد بصورة كاملة من جانب الحكومة الجديدة في ذلك العام.
ولم يكن التشديد المالي البريطاني مدفوعاً بهلع وخوف السوق، أو تخفيض الجدارة الائتمانية. لذلك كانت عملية صُنع السياسة وطريقة تطبيقهما مصدر الإعجاب الأصيل حول العالم.
ورغم كل النجاح الذي تحقق حتى الآن، في تحديد كيفية تراجع العجوزات العامة، يجب ألا يشك أحد في حجم المهمة المقبلة. ويتوقع صندوق النقد الدولي الآن أن يبلغ اقتراض القطاع العام 7.8 في المائة من الدخل القومي عام 2012، وهو مستوى من المحتمل أن تتخطاه فقط الولايات المتحدة واليابان. وبحلول نهاية آذار (مارس) ستكون ثلاثة أرباع زيادات الضرائب المخطط لها قد طُبقت، بينما لن يكون قد تم إنفاق سوى 6 في المائة من الإنفاق العام على الخدمات العامة. ومن الممكن أن يسير كثير من الأمور على نحو خاطئ، ولذلك من غير المفاجئ أن يشعر كثيرون بالغضب إزاء تقليص العجز.
إن الحجج السيئة الداعية إلى تخفيف التقشف تشير عموماً إلى أسواق السندات، حيث العوائد على سندات حكومة المملكة المتحدة لأجل عشر سنوات قريبة من المستويات المتدنية تاريخياً، فوق 2 في المائة فقط. وتظهر هذه العوائد المتدنية أن خطط الحكومة لتقليص العجز لديها صدقية، وأن التوقعات الحالية تشير إلى نمو مستقبلي وأسعار فائدة منخفضة. وما لا تظهره هو أن الحكومة يمكن أن تستمر في فورة اقتراض في أيامنا هذه، دون رد فعل من جانب هذه العوائد. والشيء الوحيد الذي تعلمناه من الأسواق المالية خلال السنوات الأخيرة هو أن الحمقى وحدهم يعتبرون أسعار السوق مؤشراً قوياً للغاية على القيمة الأساسية. ولم تخبرنا أسعار السوق سوى بالقليل عن القيمة الفعلية لديون الرهون العقارية لضعاف الملاءة، أو الدين السيادي اليوناني إلى أن أصبحت الأمور متأخرة للغاية.