لن تجد شركات العقارات الصينية وقتاً للتنفس في عام 2012 في خضم تدهور أزماتها تزامناً مع تشديد سياسة السيطرة الحكومية وازدياد المخزون فضلاً عن الأزمة المالية لتلك الشركات، وسيواجه سوق العقارات في الصين ضغوطاً أكبر في هذا العام الجديد.

ولكن هذا لا يعني تنازل الشركات المطورة هذه عن قطاع العقارات، حيث إن عدداً من الشركات الكبيرة تتابع أحوال سوق العقارات استعداداً للرجوع إليه عند وجود فرصة سانحة. وقد شهد عام 2011 الماضي انخفاضاً شاملاً في أسعار العقارات في عموم البلاد بعد تشدد الحكومة في كبح جماح المضاربات.

وأعلن مكتب الإسكان في مدينة بكين في نهاية العام المنصرم عن إلغاء أهلية التطوير لـ473 شركة مطورة عقارية بسبب عدم مطالبتها تمديد صلاحية الأهلية، ما يعني عدم قدرة تلك الشركات على مواصلة التطوير العقاري في بكين في هذا السباق لاهث الأنفاس. ولم تظهر أية إشارة لوقف تيار الخروج للشركات العقارية وحتى مع تشدد الموجات، وفي هذا السياق، ذكر مسؤول في مكتب الإسكان أن بكين تحتضن نحو 3000 شركة عقارية تملك أهلية صالحة للتطوير العقاري.

وأوضحت الأرقام الصادرة عن هيئة الأراضي أن معدل حجم تجارة الأراضي الموجهة للربح لم يبلغ 200 حالة خلال السنوات الأخيرة، ويتوقع أنه من الصعب أن يتم تجاوز هذا الرقم في المستقبل، حينذاك ستضطر الشركات التي تعجز عن الحصول على الأراضي للخروج من قطاع العقارات.

يذكر أن هذا التيار لم يجتاح بكين فقط، فقد سجلت مدينة ووهان، حاضرة مقاطعة هوبي الكبيرة في عدد السكان بوسط الصين، سجلت 1375 شركة مطورة عقارية حتى نهاية أكتوبر عام 2011، وهو أقل من الفترة نفسها من العام الأسبق بـ 200 شركة.

وتشهد بيئة سوق العقارات الصينية تغيرات كبيرة في الوقت الراهن، وفي خضم ذلك، ظهرت موجات لإغلاق الشركات العقارية واندماجها وشرائها، فضلًا عن موجة إعادة المساكن من قبل الزبائن الذين يرون أنهم ضحايا السوق غير المستقرة.

 وخلال فترة الأسبوع بين يومي 16 و22 يناير الماضي، تم توقيع 536 عقداً لتجارة المساكن التجارية جديدة البناء في بكين، بانخفاض 83% عن الفترة المناظرة من العام الماضي، بينما تم توقيع 785 عقداً لتجارة المساكن المستخدمة بانخفاض 86.5% عن العام المنصرم أيضاً، وفقاً لأرقام إحصائية لشركة وساطة عقارية صينية أخرى.