تراجعت أعداد الزائرين الأجانب في السنوات الأخيرة لمدينة ودان التاريخية شمال شرقي العاصمة الموريتانية نواكشوط. وشهدت المنطقة اضطرابات أمنية منذ بدأ مسلحون ينتمون إلى تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي نشاطهم فيها.
وفي عام 2008 أصدرت الحكومة الفرنسية تحذيراً لمواطنيها من السفر إلى المنطقة بعد أن خطف مسلحون مجموعة من السائحين الفرنسيين وقتلوهم. وحذت حكومات غربية أخرى حذو الحكومة الفرنسية منذ ذلك الحين.
لكن السلطات الموريتانية نجحت في طرد المسلحين من ودان والمنطقة الصحراوية المحيطة بها واستعادت سيطرتها عليها. ووصلت إلى ودان في الآونة الأخيرة مجموعة صغيرة من السائحين الفرنسيين لحضور مهرجان المدن القديمة على متن طائرة خاصة استأجرتها الحكومة.
وحضر حفل افتتاح المهرجان الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز والسفير الفرنسي لدى موريتانيا إرفيه دو بيزانسونيه. وقال ولد عبدالعزيز: تزودت الدولة بموارد بشرية وعتاد لتأمين البلد، وأعتقد أن الذين يظنون أن موريتانيا بلد غير آمن سيدركون شيئاً فشيئاً أن الأوضاع تغيرت.
ووصف السفير بيزانسونيه تحسن الوضع الأمني في ودان بأنه تطور إيجابي، لكنه أضاف ان حكومته ستستمر في التعامل بحذر فيما يخص تشجيع مواطنيها على السفر إلى موريتانيا.
وقال: "هذا تطور إيجابي نلمسه في الجهد الذي تبذله موريتانيا لتسليط الضوء على تراثها الثقافي. رد فعل الجميع هو أن الأمور قطعاً باتت أفضل فيما يخص الأمن، ومن المؤكد أني سأنقل كل ذلك إلى سلطات بلدنا. لكن التقييم سيكون على أساس كل ما نعرفه في منطقة الحدود بشرق البلاد، حيث يحتمل أن تحدث أمور سلبية. لذا سوف نتحرك بحذر".
ورغم استمرار التحذيرات الغربية ذكر السائحون الذين حضروا مهرجان ودان أنهم سعداء بالزيارة ولم يلمسوا أي بواعث قلق بخصوص الأمن.
وقالت فرنسية تدعى مارتين جاوول: نشعر أنها عاصمة قديمة وبالتالي مكان مهم بمساجده وآثاره وزخارفه وتنظيم المدينة وكلها أمور تثير الاهتمام. وقالت سائحة فرنسية أخرى: السكان مضيافون جداً، ونلاحظ أن الزوار قليلون جداً هنا، ولكننا نريد أن يستقبل المكان زواراً أكثر من فرنسا وغيرها.
ومدينة ودان الموريتانية من مواقع التراث الإنساني العالمي بقائمة منظمة التربية والعلوم والثقافة (يونسكو). ويعتقد أن المدينة إنشئت عام 1142 وشهدت على مر الأعوام نمواً اقتصادياً وثقافياً ودينياً، حيث كانت محطة تجارية للقوافل المارة في الصحراء.
ولا يزال العديد من معالم المدينة الأثرية موجوداً حتى اليوم تلفه هالة من الرمال التي تثيرها رياح الصحراء بين الحين والآخر. وأثر التحذير الفرنسي من زيارة المنطقة كثيراً على معيشة السكان الذين يعتمدون على دخلهم من السياحة. لكن شعوراً بالارتياح عاد إلى ودان مع جهود الحكومة لجذب السائحين.
